حيالا ، ومنه : فلان قوام أهله ، وقيام أهله . ومنه : قوام الامر وملاكه ، وهو
اسم . والقيام مصدر .
المعنى : وبهذا التأويل قال أبو مالك ، والسدي ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ،
وابن زيد . وقوله : ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) اختلفوا في تأويله ، فمن قال :
عنى بقوله : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) يعني أموال أولياء السفهاء ، فإنهم
قالوا : معناه : وارزقوا أيها الناس سفهاءكم ، من نسائكم وأولادكم من أموالكم ،
طعامهم ، وما لابد لهم منه . ذهب إليه مجاهد ، والسدي ، وغيرهما ممن تقدم
ذكره . ومن قال : إن الخطاب للأولياء ، بأن لا يؤتوا السفهاء أموالهم ، يعني
أموال السفهاء ، حمل قوله : " وارزقوهم فيها واكسوهم " على أنه من أموال السفهاء ،
يعني ما لابد منه من مؤنهم ، وكسوتهم ، وإذا حملنا الآية على عمومها ،
على ما بيناه ، فالتقدير : وارزقوا أيها الرشد من خاص أموالكم من
يلزمكم النفقة عليه ، مما لابد منه من مؤنة وكسوة ، ولا تسلموا إليه إذا كان
سفيها ، فيفسد المال . ويا أيها الأولياء ، أنفقوا على السفهاء من أموالهم ، التي
لكم الولاية عليها ، قدر ما يحتاجون إليه من النفقة والكسوة . وقوله :
( وقولوا لهم قولا معروفا ) قال مجاهد ، وابن جريج . قولوا لهم ، يعني للنساء
والصبيان ، وهم السفهاء ، " قولا معروفا " في البر والصلة . وقال ابن زيد : إن كان
السفيه ليس من ولدك ، ولا يجب عليك نفقته ، فقل له قولا معروفا ، مثل :
عافانا الله وإياك ، بارك الله فيك . وقال ابن جريج : معناه : يا معاشر ولاة السفهاء ،
قولوا قولا معروفا للسفهاء ، وهو : إن صلحتم ورشدتم ، سلمنا إليكم أموالكم ،
وخلينا بينكم وبينها ، فاتقوا الله في أنفسكم وأموالكم ، وما أشبه ذلك ، مما هو
واجب عليكم ، ويحثكم على الطاعة ، ، وينهاكم عن المعصية . وقال الزجاج : معناه :
علموهم مع إطعامكم إياهم وكسوتكم إياهم ، أمر دينهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 115
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٥