تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
حيالا ، ومنه : فلان قوام أهله ، وقيام أهله . ومنه : قوام الامر وملاكه ، وهو اسم . والقيام مصدر . المعنى : وبهذا التأويل قال أبو مالك ، والسدي ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وابن زيد . وقوله : ( وارزقوهم فيها واكسوهم ) اختلفوا في تأويله ، فمن قال : عنى بقوله : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) يعني أموال أولياء السفهاء ، فإنهم قالوا : معناه : وارزقوا أيها الناس سفهاءكم ، من نسائكم وأولادكم من أموالكم ، طعامهم ، وما لابد لهم منه . ذهب إليه مجاهد ، والسدي ، وغيرهما ممن تقدم ذكره . ومن قال : إن الخطاب للأولياء ، بأن لا يؤتوا السفهاء أموالهم ، يعني أموال السفهاء ، حمل قوله : " وارزقوهم فيها واكسوهم " على أنه من أموال السفهاء ، يعني ما لابد منه من مؤنهم ، وكسوتهم ، وإذا حملنا الآية على عمومها ، على ما بيناه ، فالتقدير : وارزقوا أيها الرشد من خاص أموالكم من يلزمكم النفقة عليه ، مما لابد منه من مؤنة وكسوة ، ولا تسلموا إليه إذا كان سفيها ، فيفسد المال . ويا أيها الأولياء ، أنفقوا على السفهاء من أموالهم ، التي لكم الولاية عليها ، قدر ما يحتاجون إليه من النفقة والكسوة . وقوله : ( وقولوا لهم قولا معروفا ) قال مجاهد ، وابن جريج . قولوا لهم ، يعني للنساء والصبيان ، وهم السفهاء ، " قولا معروفا " في البر والصلة . وقال ابن زيد : إن كان السفيه ليس من ولدك ، ولا يجب عليك نفقته ، فقل له قولا معروفا ، مثل : عافانا الله وإياك ، بارك الله فيك . وقال ابن جريج : معناه : يا معاشر ولاة السفهاء ، قولوا قولا معروفا للسفهاء ، وهو : إن صلحتم ورشدتم ، سلمنا إليكم أموالكم ، وخلينا بينكم وبينها ، فاتقوا الله في أنفسكم وأموالكم ، وما أشبه ذلك ، مما هو واجب عليكم ، ويحثكم على الطاعة ، ، وينهاكم عن المعصية . وقال الزجاج : معناه : علموهم مع إطعامكم إياهم وكسوتكم إياهم ، أمر دينهم .