المعنى :
ومعنى الكتاب هاهنا قيل : إنه التوراة . وقال الجبائي : إنه القرآن ، وغيره .
وهو أعم فائدة .
وقال بعضهم : إن المراد بالأول التوراة ، وبالثاني القرآن . ومعنى الاختلاف
هاهنا يحتمل أمرين :
أحدهما - قول الكفار في القرآن . ومنهم من قال : هو كلام السحرة . ومنهم
من قال : كلام يعلمه . ومنهم من قال : كلام يقوله الثاني - اختلاف اليهود والنصارى
في التأويل ، والتنزيل من التوراة ، والإنجيل ، لأنهم حرفوا الكتاب ، وكتموا
صفة محمد النبي صلى الله عليه وآله وجحدت اليهود الإنجيل والقرآن .
قوله تعالى : " لفي شقاق بعيد " فيه قولان :
أحدهما - بعيد عن الألفة بالاجتماع على الصواب . الثاني - بعيد : من الشقاق ،
لشهادة كل واحد على صاحبه بالضلال . وكلاهما قد عدل عن السداد . ومن ذهب إلى
أن المعنى ذلك العذاب " بأن الله نزل الكتاب بالحق " قدر فكفروا به ، وجعله
محذوفا . ومن ذهب إلى أن المعنى : ذلك الحكم بدلالة " أن الله نزل الكتاب بالحق "
لم يجعله محذوفا .
والمعني بالذين اختلفوا على قول السدي : اليهود ، والنصارى . وقال غيره :
هم الكفار من عبدة الأوثان ، وغيرهم من أهل الضلال . وهو الأولى ، لأنه أعم .
الاعراب :
وإنما كسرة ( إن ) الثانية لالحاق اللام الخبر ، وهي لام الابتداء ، فأخرت
إلى الخبر وكسرت معها ( إن ) لأنها للاستئناف أيضا . فأما ( أن ) المفتوحة فاسم يعمل
فيه عوامل الاعراب كما يعمل في الأسماء . وإنما كسرت ( إن ) في قوله تعالى : " وما
أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام " ( 1 ) لا لا لحاق اللام ، ولكن
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية : 20 .