الصوت : بعد مذهبه ، وندى الخصر : صحة جريه ، واشتق النداء في الصوت من
ندى ناداه أي دعاه بأرفع صوته : ناداه به . والندوة الاجتماع في النادي ، وهو
المجلس ، ندى القوم يندون ندوا إذا اجتمعوا ، ومنه دار الندوة ، وأصل الباب
لندى : البلل ، وندى الجود كندى الغيث .
المعنى :
ومعنى " صم بكم عمي فهم لا يعقلون " أي صم عن استماع الحجة ، بكم عن
التكلم بها ، عمي عن الابصار لها ، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي . والأعمى :
من في بصره آفة تمنعه من الرؤية . والأصم : من كان في آلة سمعه آفة تمنعه من
السمع . والأبكم : من كان في لسانه آفة تمنعه من الكلام . وقيل : إنه يولد كذلك ،
والخرس قد يكون لعرض يتجدد .
وأجاز الفراء النصب في " صم " على الذم ، والأجود الرفع على ما عليه
القراء ، وتقديره هم صم .
وفيها دلالة على بطلان قول من زعم : أنهم لا يستطيعون سمعا على الحقيقة ،
لأنه لا خلاف أنهم لم يكونوا صما لم يسمعوا الأصوات ، وإنما هو كما قال الشاعر :
أصم عما ساءه سميع ( 1 )
وفيها دلالة على بطلان قول من قال : إن المعرفة ضرورة ، لأنهم لو كانوا
عالمين ضرورة لما استحقوا هذه الصفة .
وقال عطا : نزلت هذه الآية في اليهود ، ومعنى ينعق يصوت قال الأخطل :
فانعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا ( 2 )
والدعاء : طلب الفعل من المدعو ، والأولى أن يعتبر فيه الرتبة ، وهو أن
هامش
( 1 ) اللسان ( صمم ) ، ( سمع ) .
( 2 ) ديوانه : 50 ، ونقائض حرير والأخطل : 81 ، واللسان ( نعق ) وطبقات فحول
الشعراء 429 ، ومجاز القرآن : 64 ، يقول : إنما أنت زاعي غنم وليس لك حظ في هذا الامر
الذي منتك نفسك به ، فارجع إلى غنمك ، فأمرها وأنهاها ، واترك الحرب ، وانشاد الشعر .