القائل لمن هو دونه : إفعل . وإذا كان فوقه سمي ذلك دعاء ، ومسألة . وهل يقتضي
الامر الايجاب ، أو الندب ، ذكرناه في أصول الفقه ، فلا نطول بذكره هاهنا .
والسوء : كل فعل قبيح يزجر عنه العقل أو الشرع ، ويسمى ما تنفر عنه النفس
سوء ، تقول : ساءني كذا يسوءني سوء . وقيل إنما سمي القبيح سوء ، لسوء عاقبته ،
لأنه يلتذ به في العاجل ، ولا يخلوا المكلف من الزجر عن القبيح إما عقلا ، أو
شرعا ، ولو خلا منه لكان معرى بالقبيح ، وذلك لا يجوز .
والسوء في الآية قيل فيه قولان : قال السدي : هو المعاصي . وقال غيره :
ما يسوء الفاعل : يعني ما يضره . والمعنى قريب من الأول ، والأول هو الصحيح .
والفحشاء : هو العظيم القبح في الفعل ، وكذلك الفاحشة . وقيل المراد به : الزنا
من الفجور ، عن السدي . والفحشاء : مصدر فحش فحشا ، كقولك : ضره ضرا وسره
سراء وسرا . والفحشاء ، والفاحشة ، والقبيحة ، والسيئة نظائر ، ونقيضها الحسنة .
تقول : فحش فحشا ، وافحش إفحاشا ، وتفاحش تفاحشا ، وفحش تفحيشا ، واستفحش
استفحاشا ، وكل من تجاوز قدره فهو فاحش . وأفحش الرجل : إذا قال فحشا ، وكل
شئ لم يكن موافقا للحق ، فهو فاحشة . قال الله تعالى : " إلا أن يأتين بفاحشة
مبينة " ( 1 ) يعني بذلك خروجها من بيتها بغير إذن زوجها المطلق لها . وقال تعالى
" وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي " ( 2 ) والقول : كلام له عبارة تنبئ عن
الحكاية ، وذلك ككلام زيد ، يمكن أن يأتي عمرو بعبارة عنه تنبئ عن الحكاية
له فيقول : قال زيد كذا وكذا ، فيكون قوله : قال زيد ، يؤذن أنه يحكى بعده
كلام ، وليس كذلك إذا قال : تكلم زيد لأنه لا يؤذن بالحكاية .
والعلم : ما اقتضى سكون النفس . قيل : هو تبين الشئ على ما هو به
للمدرك له .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق آية : 1 .
( 2 ) سورة النحل آية : 90 .