ومعنى قوله : " لا يعقلون شيئا ولا يهتدون " يحتمل شيئين :
أحدهما - لا يعقلون شيئا من الدين ولا يهتدون إليه .
والثاني - على الشتم والذم ، كما يقال : هو أعمى إذا كان لا يبصر طريق الحق
- على الذم - هذا قول البلخي . والأول قول الجبائي .
وفي الآية دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ، لأنها دلت على أنهم كانوا
على ضلال في الاعتقاد .
والضمير في قوله : " هم " قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - انه يعود على ( من ) في قوله : " ومن الناس من يتخذ من دون
الله أندادا " .
والثاني - انه يعود على ( الناس ) من " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض
حلالا طيبا " فعدل عن المخاطبة إلى الغيبة ، كما قال تعالى : " حتى إذا كنتم في الفلك
وجرين بهم بريح طيبة " . ( 1 )
الثالث - انه يعود على الكفار ، إذ جرى ذكرهم ، ويصلح أن يعود إليهم
وإن لم يجر ذكرهم ، لان الضمير يعود على المعلوم ، كما يعود على المذكور . وقال ابن
عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله دعا اليهود من أهل الكتاب إلى الاسلام ، فقالوا : بل نتبع
ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم وخيرا منا ، فأنزل الله عز وجل " وإذا قيل
لهم اتبعوا ما أنزل الله " الآية .
و " وألفينا " في الآية معناه وجدنا - في قول قتادة - قال الشاعر : ( 2 )
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة يونس آية : 22
( 2 ) هو أبو الأسود الدؤلي .
( 3 ) ديوانه : 49 ، والأغاني 11 107 ، وشرح شواهد المغنى : 31 ، واللسان
( عتب ) وهو من أبيات قالها في امرأة كان يجلس إليها بالبصرة ، فقالت له : هل لك أن تتزوجني ،
فاني امرأة صناع الكف ، حسنة التدبير قانعة بالميسور ، فتزوجها ثم وجدها على خلاف ما قالت ،
فخانته وأسرعت في ماله ، وأفشت ؟ ، فردها إلى أهلها ، وأنشد الأبيات ، فقالوا : بلى والله
يا أبا الأسود ، فقال : هذه صاحبتكم ، واني أحب أن أستر ما أنكرت من أمرها ، ثم سلمها إليهم .