تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وروي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : هو الرجل يكتسب المال ، ولا يعمل فيه خيرا ، فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في ميزان غيره فان قيل : لو جاز أن تضاف الاعمال التي رغبوا فيها ، ولم يفعلوها بأنها أعمالهم لجاز أن يقال : الجنة دارهم وحور العين أزواجهم لأنهم عرضوا لها ! قلنا لا يجب ذلك ، لأنا إنما حملنا على ذلك للضرورة . ولو سمى الله تعالى الجنة بأنها دارهم لتأولنا ذلك ، ولكن لم يثبت ذلك ، فلا يقاس على غيره . الثالث - الثواب ، فان الله تعالى يريهم مقادير الثواب التي عرضهم لها لو فعلوا الطاعات فيتحسرون عليه - لم فرطوا فيه - والقول الأول قول الربيع ، وابن زيد ، واختيار الجبائي ، وأحد قولي البلخي . والثاني قول عبد الله ، والسدي ، وأحد قولي البلخي . وهو كما تقول الانسان أقبل على عملك وأعقدت عليه عملا قلت في عملك ، والذي أقوله : ان الكلام يحتمل أمرين : فلا ينبغي أن يقطع على واحد منهما إلا بدليل إلا أن الأول أقوى ، لأنه الحقيقة . والله أعلم بمراده . اللغة : والحسرات : جمع الحسرة ، وهي أشد من الندامة . والفرق بينهما وبين الإرادة ان الحسرة تتعلق بالماضي خاصه ، والإرادة تتعلق بالمستقبل ، لان الحسرة إنما هي على ما فات بوقوعه أو يتقضي وقته . وإنما حركت السين ، لأنه اسم على فعلة أوسطه ليس من حروف العلة ، ولو كان صفة لقلت : صعبات فلم يحرك ، وكذلك جوزات وبيضات . وإنما حرك الاسم ، لأنه على خلاف الجمع السالم ، إذ كان كان إنما يستحقه ما يعقل . والحسرة والندامة نظائر ، وهي نقيض الغبطة . وتقول : حسرت العمامة عن رأسي إذا كشفتها . وحسر عن ذراعيه حسرا ، وانحسر انحسارا ، وحسرة تحسيرا . والحاسر في الخرب الذي لا درع عليه ، ولا مغفر . وحسر يحسر حسرة وحسرا : إذا كمد على الشئ الفائت ( 1 ) ، وتلهف عليه . وحسرت الناقة حسورا : إذا أعيت .
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( إذا كمل على الشئ الغايب ) وهو تحريف .