الناس قد جمعوا لكم " إلى قوله : " والله ذو فضل عظيم " ( 1 ) وما بعده . وإنما
قال : " إن كنتم مؤمنين " مع أنهم كانوا مؤمنين للبيان عن أن الايمان يوجب
تلك الحال ، وتقديره إن من كان مؤمنا يجب عليه ألا يهن ولا يحزن ، لثقته بالله .
يحتمل أيضا أن يكون معناه إن كنتم مصدقين بوعدي لكم بنصرتي إياكم حتى
تستعلوا على عدوكم ، وتظفروا بهم .
اللغة ، والاعراب ، والمعنى :
والوهن الضعف ، وهن يهن وهنا ، فهو واهن : إذا ضعف . وأوهنه يوهنه
ايهانا . وتوهن توهنا ، ووهنه توهينا . والوهن : ساعة تمضي من الليل . والواهن
عرق مستبطن حبل العاتق إلى الكتف .
وقوله : ( وأنتم الأعلون ) جملة في موضع الحال ، كأنه قال لا تحزنوا عالين
أي منصورين على عدوكم ، ويحتمل أن لا يكون لها موضع من الاعراب ، لأنها
اعتراض بوعد مؤكد ، وتقديره " ولا تهنوا ولا تحزنوا " " إن كنتم مؤمنين "
" وأنتم " مع ذلك " الأعلون " .
وأصل الأعلون الأعلوون ، فحذفت احدى الواوين استثقالا ، وهي الأصلية
وبقيت واو الجمع ، لأنها لمعنى . فأما في التثنية فتقول : أنتما الأعليان ، فتقلب الواو
ياء ، ولا تحذفها ، لأنه ليس هناك ضرورة .
وقوله : " ان يمسسكم " فالمس هو اللمس بعينه ، وقيل الفرق بينهما أن
اللمس لصوق باحساس والمس لصوق فقط ( 2 ) وقال ابن عباس : معناه إن يصبكم ( 3 ) .
وقوله : ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) قال الحسن ، وقتادة ، والربيع ،
والسدي ، وابن إسحاق : يصرفها مرة لفرقة ، ومرة عليها ، والدولة : الكرة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 173 .
( 2 ) في المطبوعة الواو ساقطة .
( 3 ) في المخطوطة أن التهكم .