تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وقوله تعالى : ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) ( 138 ) آية اجماعا . قال الحسن وقتادة : قوله : " هذا " إشارة إلى القرآن ، ووصفه بأنه بيان ، لأنه دلالة للناس ، وحجة لهم ، والبيان هو الدلالة . وقال ابن إسحاق هو إشارة إلى ما تقدم ذكره في قوله : " قد خلت من قبلكم سنن . . " الآية أي هذا الذي عرفتكم بيان للناس ، وهو اختيار البلخي ، والطبري . والفرق بين البيان ، والهدى - على ما قاله الرماني - أن البيان إظهار المعنى للنفس كائنا ما كان . والهدى : بيان لطريق الرشد ، ليسلك دون طريق الغي . والموعظة ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك ، بما فيه من الزجر عن القبيح ، والدعاء إلى الجميل . وقيل الموعظة : هو ما يدعو ( 1 ) بالرغبة ، والرهبة إلى الحسنة بدلا من السيئة . والهدى المذكور في الآية يحتمل معنيين : أحدهما - أن يكون عبارة عن اللطف الذي يدعو إلى فعل الطاعة بدلا من المعصية ، لأنه بمنزلة الارشاد . والاخر - الدلالة على طريق الرشد . وإنما أضيف إلى المتقين ، وإن كان هدى لجميع المكلفين ، لأنهم المنتفعون به دون غيرهم . ولا يجوز ان يقال : القرآن هدى وموعظة للفاجرين إلا بتفسير وبيان ، لان في ( 2 ) ذلك إيهاما ، لانتفاعهم به فان قيد بأنه دلالة لهم وداع لهم إلى فعل الطاعة ، وذكر ما يزيل الايهام كان جائزا . وينبغي أن يتبع في ذلك ما ورد به القرآن . قوله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الا علون إن كنتم مؤمنين ( 139 ) إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام
هامش
( 1 ) في المخطوطة أ ( بالموعظة ما يدعو ) باسقاط هو ( 2 ) في المخطوطة ( أ ) لان ذلك باسقاط في .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 599 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي