نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله
لا يحب الظالمين ) ( 140 ) آيتان .
القراءة ، واللغة :
قرأ أهل الكوفة إلا حفصا " قرح " بضم القاف . الباقون بفتحها . والفرق
بينهما أن القرح - بفتح القاف - الجراح ، والقرح - بالضم - ألم الجراح على قول
أكثر المفسرين . وقيل هما لغتان .
المعنى ، والنزول :
وقال ابن عباس ، والحسن ، والربيع : القرح ما أصاب المسلمين يوم أحد
وأصاب المشركين يوم بدر . وقال الزهري ، وقتادة ، وابن أبي نجيح : هذه الآية
نزلت تسلية للمسلمين لما نالهم يوم أحد من القتل ، والجراح ، وكان سبب نزول
الآية ما قدمنا ذكره من أن الله تعالى أراد أن يرعب الكفار ، فأمر المسلمين أن
يتبعوا المشركين على ما بهم من الجراح ، والألم وحثهم على ذلك ونهاهم عن الوهن
والحزن ، ووعدهم بأنهم الأعلون إن تمسكوا بالايمان ، لان المشركين كانوا هموا
بالعود إلى المدينة ، والغارة فيها ، فلما بلغهم عزيمة المسلمين على تتبعهم خافوهم .
وقال بعضهم لبعض يوشك أن يكون انضم إليهم من كان قعد عنهم ، وأعانهم
أحلافهم من بني قريظة ، والنضير فدسوا نعيم بن مسعود الأشجعي وبذلوا له
عشر قلائص على أن يثبط المسلمين عن تتبعهم ، ويقول : إنهم تجمعوا وانضم إليهم
حلفاؤهم ، وهم يريدونكم ولا طاقة لكم بهم ، وأسرعوا المسير إلى مكة فأوحى الله
بذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وأعلمه ما قالوا لنعيم ، فلما قال لهم ما قال ، قال المسلمون :
" حسبنا الله ونعم الوكيل " وفيهم نزلت الآية ( 1 ) " الذين قال لهم الناس ان
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( أ ) زيادة : وهي قوله تعالى .