وقال لبيد :
من معشر سنت لهم آباؤهم * ولكل قوم سنة وإمامها ( 1 )
وقال سليمان بن قتة : ( 2 )
وإن الالى بالطف من آل هاشم * نأسوا فسنوا للكرام التأسيا ( 3 )
سنة الله عز وجل الاهلاك للأمم الضالة بهذه المنزلة . وأصل السنة الاستمرار
في جهة . سن الماء سنا : إذا صبه حتى يفيض من الاناء . وسنه بالمسن إذا أمره عليه
لتحديده . وفلان مسنون الوجه أي مستطيله . وقوله : " من حمأ مسنون "
قيل معناه متغير ، لاستمرار الزمان به حتى تغير . ومنه السن واحد الأسنان ،
لاستمرارها على منهاج . والسنان ، لاستمرار الطعن به . والسنن استمرار الطريق .
والخلو : الانفراد ، فمنه الخلاء ، لانفراد المكان . ومنه التخلية لانفراد الشئ بها
عن صاحبه . ومنه الخلية من النوق التي خلا ولدها بذبح أو موت ، لانفرادها عنه .
والخلية من السفن التي تخلى تسير في نفسها . ومنه الخلا مقصور : الحشيش اختليته
إذا قطعته ، لانفراده بالقطع . ومنه المخلاة . ومن ذلك المخالاة المخادعة ، لانفراد
صاحبها بمن يخاليه يوهمه التخصص به ، فمعنى " خلت " انفردت بالهلاك دون من
بقي . وقوله : ( فانظر كيف كان عاقبة ) فالعاقبة هو ما يؤدي إليها السبب المتقدم ،
وليس كذلك الآخرة ، لأنه قد كان يمكن أن تجعل هي الأولى في العدة للمكذبين
يريد به الجاحدين البعث ، والنشور ، والثواب ، والعقاب الدافعين لمن يخبر بذلك
بالرد بالتكذيب ، فجازاهم الله تعالى في الدنيا بعذاب الاستئصال ، ولهم في الآخرة
عظيم النكال .
هامش
( 1 ) البيت من معلقته الشهيرة البارعة يذكر بها قومه وفضلهم . يقول : هذه الصفات
الحميدة - التي تقدم وصفها - هي سنة آبائهم . .
( 2 ) ( قتة ) أمه وهو مولى لتيم قريش ، وهو من التابعين . وزعم بعضهم أنه ( سليمان
ابن ضبيب المحارمي ) وهو خطأ .
( 3 ) تاريخ الطبري 7 : 184 ، وأنساب الأشراف 5 : 339 وأمالي الشجري
1 : 131 ، واللسان ( أمي ) وغيرها . وهذا البيت أنشده مصعب بن الزبير قبل مقتله