تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
لفرقة بنيل المحبة . وادال الله فلانا من فلان : إذا جعل الكرة له ( 1 ) عليه . وقال الحجاج : إن الأرض ستدال منا كما ادلنا منها ، " ونداولها " إنما هو بتخفيف المحنة تارة وتشديدها أخرى بدليل " إن الله لا يحب الظالمين " ولو كانت المداولة بالنصر لا محالة ، للمؤمنين تارة وللكافرين تارة ، لكان محبهم من حيث هو ناصر لهم ، والعامل في قوله ، وليعلم الله يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون محذوفا يدل عليه أول الكلام ، وتقديره وليعلم الله الذين آمنوا نداولها . الثاني - أن يعمل فيه " نداولها " الذي في اللفظ ، وتقديره نداولها بين الناس لضروب من التدبير " وليعلم الله الذين آمنوا " وخبر ليعلم يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون محذوفا وتقديره " وليعلم الله الذين آمنوا " متميزين بالايمان من غيرهم ، ولا يكون على هذا يعلم بمعنى يعرف ، لأنه ليس المعنى على تعرف الذوات بل المعنى على أن يعلم تميزها بالايمان . والثاني - " وليعلم الله الذين آمنوا " بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم أي يعاملهم معاملة من يريد أن يعرفهم الله بهذه الحال . وقال أبو علي : معناه وليصبروا فعبر عن الصبر بالعلم . وقال البلخي " وليعلم الله " ايمانكم موجودا أي تفعلونها ، فيعلمه الله كذلك . ومعنى قوله : " ويتخذ منكم شهداء " فيه قولان : أحدهما - قال الحسن ، وقتادة ، وابن إسحاق ، ليكرم بالشهادة من قتل يوم أحد . الثاني - ويتخذ منكم شهداء على الناس بما يكون منهم من العصيان ، لما لكم فيه من التعظيم ، والتبجيل - هذا قول البلخي والجبائي - والأول أقوى لأنه في ذكر القتل ، فان قيل لم جعل الله مداولة الأيام بين الناس ، وهلا كانت ابدا لأولياء الله دون أعدائه ؟ قلنا ذلك تابع للمصلحة ، وما تقتضيه الحكمة أن يكونوا تارة في
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( الحكم له ) .