منهم سخر الله منهم ) ( 1 ) وقال ( فاتخذتموهم سخريا ) ( 2 ) من الاستهزاء ،
وسخريا من تسخير الحول وما أشبهه . واصل الباب : التسخير : التذليل .
المعنى :
وقيل في تصريف الرياح قولان : أحدهما - هبوبها شمالا وجنوبا
وصبا ودبورا . والثاني - قيل مجيؤها بالرحمة مرة وبالعذاب أخرى . وهو قول قتادة .
وقوله : ( لقوم يعقلون ) فيه قولان : أحدهما - أنه عام لمن استدل به ،
ومن لم يستدل من العقلاء . والثاني - أنه خاص لمن استدل به كما قال : ( إنما أنت
منذر من يخشاها ) ( 3 ) وكما قال ( هدى للمتقين ) ( 4 ) لما كانوا هم الذين اهتدوا
بها وخشوا عند مجيئه أضيف إليهم وإنما أضيفت الآيات إلى العقلاء لامرين : أحدهما -
لأنها نصبت لهم . والثاني - لأنها لا يصح أن يستدل بها سواهم .
اللغة :
قال أبو زيد : قال ؟ : الرياح أربع : الشمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور .
فأما الشمال عن يمين القبلة والجنوب عن شمالها والصبا والدبور متقابلتان ، فالصبا من قبل المشرق
والدبور من قبل المغرب وإذا جاءت الريح بين الصبا ، والشمال ، فهي النكباء التي لا يختلف
فيها . والتي بين الجنوب والصبا ، فهي الجريباء ، وروى ابن الاعرابي عن الأصمعي ،
وغيره : ان الرياح اربع : الجنوب ، والشمال ، والصبا ، والدبور . قال ابن الاعرابي :
كل ريح بين ريحين ، فهي نكباء . قال الأصمعي : إذا انحرفت واحدة منهن ، فهي
نكباء ، وجمعها نكب . فاما مهبهن ، فان ابن الاعرابي قال : مهب الجنوب من مطلع
سهيل إلى مطلع الثريا ، والصبا من مطلع الثريا إلى بنات نعش ، والشمال من بنات نعش
إلى مسقط النسر الطائر ، والدبور من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل ، والجنوب ،
والدبور لهما هيف ولطيف : الريح الحارة ، والصبا ، والشمال : لاهيف لهما . وقال
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 80
( 2 ) سورة المؤمنون آية : 111
( 3 ) سورة النازعات آية : 45
( 4 ) سورة البقرة آية : 2