تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
منهم سخر الله منهم ) ( 1 ) وقال ( فاتخذتموهم سخريا ) ( 2 ) من الاستهزاء ، وسخريا من تسخير الحول وما أشبهه . واصل الباب : التسخير : التذليل . المعنى : وقيل في تصريف الرياح قولان : أحدهما - هبوبها شمالا وجنوبا وصبا ودبورا . والثاني - قيل مجيؤها بالرحمة مرة وبالعذاب أخرى . وهو قول قتادة . وقوله : ( لقوم يعقلون ) فيه قولان : أحدهما - أنه عام لمن استدل به ، ومن لم يستدل من العقلاء . والثاني - أنه خاص لمن استدل به كما قال : ( إنما أنت منذر من يخشاها ) ( 3 ) وكما قال ( هدى للمتقين ) ( 4 ) لما كانوا هم الذين اهتدوا بها وخشوا عند مجيئه أضيف إليهم وإنما أضيفت الآيات إلى العقلاء لامرين : أحدهما - لأنها نصبت لهم . والثاني - لأنها لا يصح أن يستدل بها سواهم . اللغة : قال أبو زيد : قال ؟ : الرياح أربع : الشمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور . فأما الشمال عن يمين القبلة والجنوب عن شمالها والصبا والدبور متقابلتان ، فالصبا من قبل المشرق والدبور من قبل المغرب وإذا جاءت الريح بين الصبا ، والشمال ، فهي النكباء التي لا يختلف فيها . والتي بين الجنوب والصبا ، فهي الجريباء ، وروى ابن الاعرابي عن الأصمعي ، وغيره : ان الرياح اربع : الجنوب ، والشمال ، والصبا ، والدبور . قال ابن الاعرابي : كل ريح بين ريحين ، فهي نكباء . قال الأصمعي : إذا انحرفت واحدة منهن ، فهي نكباء ، وجمعها نكب . فاما مهبهن ، فان ابن الاعرابي قال : مهب الجنوب من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا ، والصبا من مطلع الثريا إلى بنات نعش ، والشمال من بنات نعش إلى مسقط النسر الطائر ، والدبور من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل ، والجنوب ، والدبور لهما هيف ولطيف : الريح الحارة ، والصبا ، والشمال : لاهيف لهما . وقال
هامش
( 1 ) سورة التوبة آية : 80 ( 2 ) سورة المؤمنون آية : 111 ( 3 ) سورة النازعات آية : 45 ( 4 ) سورة البقرة آية : 2