ومن قال في أسد : أسد . قال في فلك : فلك ، فجمعه على فعل . وإنما أنث الفلك إذا
أريد به الجمع ، كقولك : السفن التي تجرى في البحر .
وقوله : ( وما أنزل الله من السماء ) يعني من نحو السماء عند جميع المفسرين .
وقال قوم : السماء تقع على السحاب ، لان كل شئ علا فوق شئ ، فهو سماء له . فان قيل :
هل السحاب بخارات تصعد من الأرض ؟ قلنا ذلك جائز لا يقطع به ، ولا مانع أيضا
من صحته من دليل عقل ، ولا سمع . والسماء : السقف ، فسماء البيت سقفه قال تعالى :
( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) ( 1 ) فالسماء المعروفة سقف الأرض . وأصل الباب السمو :
وهو العلو . والسماء : الطبقة العالية على الطبقة السافلة إلا أنها صارت بمنزلة الصفة على
السماء المعروفة : وهي التي من أجل السمو كانت عالية على الطبقة السافلة . والأرض
الطبقة السافلة . يقال : أرض البيت وأرض الغرفة ، فهو سماء لما تحته من الطبقة ،
وارض لما فوقه ، وقد صار الاسم كالعلم على الأرض المعروفة . وإنما يقع على
غيرها بالإضافة .
والليل هو الظلام المعاقب للنهار . وقد يقال لما لا يصل إليه ضوء الشمس : هو
الليل وإن كان النهار موجودا . والبحر : هو الخرق الواسع الماء الذي يزيد على سعة
النهر . والمنفعة : هي اللذة ، والسرور وما أدى إليهما . أو إلى كل واحد منهما . والنفع ،
والخير ، والحظ نظائر ، وقد تكون المنفعة بالآلام إذا أذت إلى لذات . والاحياء :
فعل الحياة . وحياة الأرض : عمارتها بالنبات ، وموتها إخرابها بالجفاف الذي يمتنع
معه النبات . والبث : التفريق ، وكل شئ بثثته ، ؟ فرقته ، ومنه قوله تعالى :
( كالفراش المبثوث ) ( 2 ) ، وتقول : انبث الجراد في الأرض ، وتقول : بثثته
سري ، وابثثته إذا أطلعته عليه . والبث : ما يجده ( 3 ) الرجل من كرب ، أو غم في
نفسه ، ومنه قوله : ( أشكو بثي وحزني إلى الله ) ( 4 ) . وأصل الباب التفريق .
وقال صاحب العين : كل شئ مما خلق الله يسمى دابة مما يدب ، وصار بالعرف ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية : 32
( 2 ) سورة القارعة آية : 4
( 3 ) في المطبوعة " ما يمجده "
( 4 ) سورة يوسف آية : 86