تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ومن قال في أسد : أسد . قال في فلك : فلك ، فجمعه على فعل . وإنما أنث الفلك إذا أريد به الجمع ، كقولك : السفن التي تجرى في البحر . وقوله : ( وما أنزل الله من السماء ) يعني من نحو السماء عند جميع المفسرين . وقال قوم : السماء تقع على السحاب ، لان كل شئ علا فوق شئ ، فهو سماء له . فان قيل : هل السحاب بخارات تصعد من الأرض ؟ قلنا ذلك جائز لا يقطع به ، ولا مانع أيضا من صحته من دليل عقل ، ولا سمع . والسماء : السقف ، فسماء البيت سقفه قال تعالى : ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) ( 1 ) فالسماء المعروفة سقف الأرض . وأصل الباب السمو : وهو العلو . والسماء : الطبقة العالية على الطبقة السافلة إلا أنها صارت بمنزلة الصفة على السماء المعروفة : وهي التي من أجل السمو كانت عالية على الطبقة السافلة . والأرض الطبقة السافلة . يقال : أرض البيت وأرض الغرفة ، فهو سماء لما تحته من الطبقة ، وارض لما فوقه ، وقد صار الاسم كالعلم على الأرض المعروفة . وإنما يقع على غيرها بالإضافة . والليل هو الظلام المعاقب للنهار . وقد يقال لما لا يصل إليه ضوء الشمس : هو الليل وإن كان النهار موجودا . والبحر : هو الخرق الواسع الماء الذي يزيد على سعة النهر . والمنفعة : هي اللذة ، والسرور وما أدى إليهما . أو إلى كل واحد منهما . والنفع ، والخير ، والحظ نظائر ، وقد تكون المنفعة بالآلام إذا أذت إلى لذات . والاحياء : فعل الحياة . وحياة الأرض : عمارتها بالنبات ، وموتها إخرابها بالجفاف الذي يمتنع معه النبات . والبث : التفريق ، وكل شئ بثثته ، ؟ فرقته ، ومنه قوله تعالى : ( كالفراش المبثوث ) ( 2 ) ، وتقول : انبث الجراد في الأرض ، وتقول : بثثته سري ، وابثثته إذا أطلعته عليه . والبث : ما يجده ( 3 ) الرجل من كرب ، أو غم في نفسه ، ومنه قوله : ( أشكو بثي وحزني إلى الله ) ( 4 ) . وأصل الباب التفريق . وقال صاحب العين : كل شئ مما خلق الله يسمى دابة مما يدب ، وصار بالعرف ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء آية : 32 ( 2 ) سورة القارعة آية : 4 ( 3 ) في المطبوعة " ما يمجده " ( 4 ) سورة يوسف آية : 86