أي مثل تسليمي على الأمير . فان قيل : كيف يحب المشرك - الذي لا يعرف
الله - شيئا كحبه لله ؟ قلنا من قال : إن الكفار يعرفون الله قال : كحبه لله .
ومن قال : هم لا يعرفون الله - على من يقوله أصحاب الموافاة - قال : معناه كحب
المؤمنين لله أو كالحب الواجب عليهم .
وقوله تعالى : " والذين آمنوا أشد حبا لله " قيل في معناه قولان :
أحدهما - " أشد حبا لله " للاخلاص له من الاشراك به
والثاني - لأنهم عبدوا من يملك الضر والنفع ، والثواب ، والعقاب ، فهم أشد
حبا لله بذلك ممن عبد الأوثان .
الاعراب :
ويجوز فتح " أن " من ثلاثة أوجه ، وكسرها من ثلاثة أوجه - مع
القراءة بالياء - :
أولها - يجوز فتحها بايقاع الفعل عليها بمعنى المصدر . وتقديره " لو يرى
الذين ظلموا إذ يرون العذاب " قوة الله وشدة عذابه .
الثاني - أن يفتح على حذف اللام كقولك : لان القوة لله .
الثالث - على تقدير لرأوا أن القوة لله ، على الاتصال بما حذف من الجواب .
والأول من الكسر على الاستئناف . الثاني - على الحكاية مما حذف من
الجواب كأنه قيل : لقالوا إن القوة لله جميعا . الثالث - على الاتصال مما حذف من
الحال ، كقولك : يقولون : إن القوة لله .
ومن قرأ بالتاء ، يجوز أيضا في الفتح ثلاثة أوجه . وفي الكسر ثلاثة أوجه :
أول الفتح - على البدل ، كقولك : ولو ترى الذين ظلموا أن القوة لله عليهم ،
وهو معنى قول الفراء . الثاني - لان القوة لله . الثالث - أرأيت أن القوة لله . قال
أبو علي الفارسي : من قرأ بالتاء لا يجوز أن تنصب أن إلا بالفعل المحذوف - في
الجواب . وأما البدل فلا يجوز ، لأنها ليست " الذين ظلموا " ولا بعضهم ولا مشتملة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 63
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٣