الأضداد . وأصل الند المثل المناوي والمراد به هنا قال قتادة ، والربيع ، ومجاهد ،
وابن زيد ، وأكثر المفسرين آلهتهم التي كانوا يعبدونها . وقال السدي : رؤساؤهم
الذين يطيعونهم طاعة الأرباب من الرجال . وقوله تعالى " يحبونهم " فالمحبة هي الإرادة
إلا أن فيها حذفا ، وليس ذلك في الإرادة فإذا قلت : أحب زيدا معناه أريد منافعه
أو مدحه ، وإذا أحب الله تعالى عبدا فمعناه أنه يريد ثوابه وتعظيمه ، وإذا قال :
أحب الله معناه أريد طاعته واتباع أوامره ، ولا يقال : أريد زيدا ، ولا أريد الله
ولا إن الله يريد المؤمن ، فاعتيد الحذف في المحبة ، ولم يعتد في الإرادة . وفي الناس
من قال : المحبة ليست من جنس الإرادة ، بل هي من جنس ميل الطبع ، كما تقولون :
أحب ولدي أي يميل طبعي إليه ، وذلك مجاز ، بدلالة أنهم يقولون : أحببت أن أفعل
بمعنى أردت أن أفعل . وضد الحب البغض . وتقول : أحبه حبا ، وتحبب تحببا ،
وحببه تحبيبا ، وتحابا تحابا . والمحبة : الحب . والحب واحده حبة من بر ، أو شعير ،
أو عنب . أو ما أشبه ذلك . والحبة بزور البقل . وحبة القلب ثمرته . والحب : الجرة
الضخمة . والحب القرط من حبة واحدة . وحباب الماء : فقاقيعه . والحباب الحبة .
وأحب البعير إحبابا : إذا برك ، فلا يثور ، كالحران في الخيل ، قال أبو عبيدة : ومنه
قوله تعالى " أحببت حب الخير عن ذكر أبي " ( 1 ) أي لصقت بالأرض لحب الخير ،
حتى تأتيني الصلاة . وأصل الباب : الحب ضد البغض .
المعنى :
وقوله : " كحب الله " قيل في هذه الإضافة ثلاثة أقوال : أحدها - كحبكم
الله . والثاني - كحبهم الله . والثالث - كحب الله الواجب عليهم لا الواقع منهم ،
كما قال الشاعر :
فلست مسلما ما دمت حيا * على زيد بتسليم الأمير ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 32 .
( 2 ) البيان والتبيين 4 : 51 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 100 ، وأمالي الشريف
المرتضى 1 : 215 . ولم نعرف قائله .