والنهار : اتساع الضياء ، وأصله الاتساع ، ومنه قول الشاعر : ( 1 )
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها ( 2 )
أي أوسعت ، ويصلح أن يكون من النهر أي جعله كالنهر . والنهر أوسع مجاري الماء ،
فهو أوسع من الجدول ، والساقية . وإنما جمعت الليلة ، ولم يجمع النهار لان النهار بمنزلة المصدر ،
كقولك : الضياء ، يقع على الكثير والقليل ، فأما الليلة ، فمخرجها مخرج الواحد من
الليل على أنه قد جاء جمعه على وجه الشذوذ . قال الشاعر :
لولا الثريدان هلكنا بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر ( 3 )
والفلك : السفن يقع على الواحد ، والجمع بلفظ واحد ، ومنه قوله : ( في
الفلك المشحون ) ( 4 ) ومنه ( واصنع الفلك بأعيننا ) ( 5 ) والفلك : فلك السماء .
قال الله تعالى : ( كل في فلك يسبحون ) ( 6 ) . وكل مستدير فلك ، والجمع أفلاك
وقال صاحب العين : قيل : اسم للدوران خاصة . وقيل : بل اسم لأطواق سبعة فيها
النجوم . وفلكت الجارية إذا استدار ثديها . والفلكة : فلكة المغزل معروف . وفلكة
الجدي ، وهو قضيب يدار على لسانه لئلا يرضع . واصل الباب الدور ، والفلك السفينة
لأنها تدور بالماء أسهل دور . وإنما جعل الفلك للواحد ، والجمع بلفظ واحد ، لان
فعل وفعل ( 7 ) يشتركان كثيرا : العرب ، والعرب ، والعجم ، والعجم ، والبخل والبخل .
هامش
( 1 ) هو قيس بن الخطيم .
( 2 ) اللسان ( نهر ) ملكت : شددت وقو ؟ . أنهرت فتقها : وسعته حتى جعلته نهرا .
يصف طعنة ، فشبهها أولا بالنهر ثم شبهها بالنافذة بقوله : يرى قائم . . ) وهذا في غاية المبالغة .
( 3 ) اللسان ( نهر ) ، وتهذيب الألفاظ : 422 ، والمخصص 9 : 51 . ورواية
اللسان ، والمخصص " لمثنا " بدل " لهلكنا " . الضمر - بضم الميم ، وسكونها - الهزال ، ولحاق
البطن ، والضمر هنا : الجوع ، لان المعنى لولا ثريد الليل وثريد النهار لمتنا جوعا . والثريد :
خبز ؟ في ماء اللحم وغيره .
( 4 ) سورة يس آية : 41 ( 5 ) سورة هود آية : 37
( 6 ) سورة الأنبياء آية : 33 ، وسورة يس آية 40
( 7 ) فعل الأولى - بفتح الفاء والعين - والثانية - بضم الفاء وسكون العين - ، وكذلك
كل ما مثل به من الكلمات المتفقة في المادة في هذه الموضع .