تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الثاني - قال السدي ، وابن جريج : هو على الاتصال بالهدى دون الاعتراض ، والمعنى " قل إن الهدى هدى الله أن " لا " يؤتى أحد مثل ما أوتيتم " أيها المسلمون ، كقوله " يبين الله لكم أن تضلوا " ( 1 ) وأن لا " يحاجوكم عند ربكم " لأنه لا حجة لهم . الثالث - قال الكسائي ، والفراء : " أو يحاجوكم عند ربكم " بمعنى حتى " يحاجوكم عند ربكم " على التبعيد كما يقال لا تلتقي معه أو تقوم الساعة . الرابع - قال أبو علي : " قل إن الهدى هدى الله " فلا تجحدوا " أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم " . الخامس - قال الزجاج : " ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم " لئلا تكون طريقا لعبدة الأوثان إلى تصديقه . السادس - " أو يحاجوكم عند ربكم " ان اعترفتم به ، فيلزمكم العمل به منهم ، لاقراركم بصحته . وفي دخول اللام في قوله : " إلا لمن " قيل فيه قولان : أحدهما - أن تكون زائدة كاللام في قوله : " ردف لكم " ( 2 ) أي ردفكم بمعنى لا تصدقوا إلا من تبع دينكم . قال المبرد : إنما يسوغ ذلك على تقدير المصدر بعد تمام الكلام ، فأما قام لزيد بمعنى قام زيد ، فلا يجوز ، لأنه لا يحمل على التأويل إلا بعد التمام . والقول الاخر - لا تعترفوا بالحق " إلا لمن تبع دينكم " فتدخل للتعدية ، وقال أبو علي الفارسي لا يجوز أن يتعلق اللام في قوله : " لمن تبع دينكم " بقوله : " ولا تؤمنوا " ، لأنه قد تعلق به حرف الجر في قوله : " بأن يؤتى " كما لا يتعلق مفعولان بفعل واحد . فان قيل : لم جاز حذف ( لا ) من قوله تعالى " أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم " على قول من قال ذلك ؟ قلنا : الدلالة عليها كالدلالة في
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 175 . ( 2 ) سورة النمل آية : 72 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 501 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي