تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
اللغة : الطائفة الجماعة . وقيل في أصلها قولان : أحدهما - أنه كالرفقة التي من شأنها أن تطوف البلاد في السفر الذي يقع عليه الاجتماع . والاخر - أنها جماعة يستوي بها حلقة يطاف حولها . وإنما دخلت هاء التأنيث فيها لمعنى المضاعفة اللازمة كما دخلت في الجماعة ، لان في أصل التأنيث معنى التضعيف من أجل انه مركب على التذكير . المعنى : وفي قوله : " آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره " ثلاثة أقوال : أولها - أظهروا الايمان لهم في أول النهار وارجعوا عنه في آخره ، فإنه أحرى أن ينقلبوا عن دينهم . الثاني - آمنوا بصلاتهم إلى بيت المقدس في أول النهار ، واكفروا بصلاتهم إلى الكعبة في آخره ليرجعوا بذلك عن دينهم . الثالث - أظهروا الايمان في صدر النهار لما سلف لكم من الاقرار بصفة محمد صلى الله عليه وآله ، ثم ارجعوا في آخره لتوهموهم أنه كان وقع عليكم غلط في صفته . والوجه الأول قول أكثر أهل العلم . ووجه النهار هو أوله عند جميع المفسرين ، كقتادة ، والربيع ، ومجاهد . وإنما سمي أول النهار بأنه وجهه لاحد أمرين : أحدهما - لأنه أول ما يواجه منه كما يقال ، لأول الثوب وجه الثوب . الثاني - لأنه كالوجه في أنه أعلاه وأشرف ما فيه قال ربيع ابن زياد : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار ( 1 )
هامش
( 1 ) اللسان ( وجه ) والأغاني 16 : 27 ، ومجاز القرآن 1 : 97 ، وحماسة أبي تمام 3 : 26 وخزانة الأدب 3 : 538 من أبيات قالها لما قتل حميمه مالك بن زهير ، وقد استعد لطلب ثاره وبعده : يجد النساء حوسرا يندبنه * يبكين قبل تبلج الأسحار قد كن يخبأن الوجوه تسترا * فاليوم حين برزن للنظار بخمشن حرات الوجوه على امرئ * سهل الخليقة طيب الاخبار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 499 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي