اللغة :
الطائفة الجماعة . وقيل في أصلها قولان :
أحدهما - أنه كالرفقة التي من شأنها أن تطوف البلاد في السفر الذي يقع
عليه الاجتماع . والاخر - أنها جماعة يستوي بها حلقة يطاف حولها . وإنما دخلت
هاء التأنيث فيها لمعنى المضاعفة اللازمة كما دخلت في الجماعة ، لان في أصل التأنيث
معنى التضعيف من أجل انه مركب على التذكير .
المعنى :
وفي قوله : " آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره "
ثلاثة أقوال :
أولها - أظهروا الايمان لهم في أول النهار وارجعوا عنه في آخره ، فإنه
أحرى أن ينقلبوا عن دينهم .
الثاني - آمنوا بصلاتهم إلى بيت المقدس في أول النهار ، واكفروا بصلاتهم
إلى الكعبة في آخره ليرجعوا بذلك عن دينهم .
الثالث - أظهروا الايمان في صدر النهار لما سلف لكم من الاقرار بصفة
محمد صلى الله عليه وآله ، ثم ارجعوا في آخره لتوهموهم أنه كان وقع عليكم غلط في صفته .
والوجه الأول قول أكثر أهل العلم . ووجه النهار هو أوله عند جميع المفسرين ،
كقتادة ، والربيع ، ومجاهد . وإنما سمي أول النهار بأنه وجهه لاحد أمرين :
أحدهما - لأنه أول ما يواجه منه كما يقال ، لأول الثوب وجه الثوب . الثاني -
لأنه كالوجه في أنه أعلاه وأشرف ما فيه قال ربيع ابن زياد :
من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار ( 1 )
هامش
( 1 ) اللسان ( وجه ) والأغاني 16 : 27 ، ومجاز القرآن 1 : 97 ، وحماسة أبي تمام
3 : 26 وخزانة الأدب 3 : 538 من أبيات قالها لما قتل حميمه مالك بن زهير ، وقد استعد
لطلب ثاره وبعده :
يجد النساء حوسرا يندبنه * يبكين قبل تبلج الأسحار
قد كن يخبأن الوجوه تسترا * فاليوم حين برزن للنظار
بخمشن حرات الوجوه على امرئ * سهل الخليقة طيب الاخبار