تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
نظر الدهر إليهم فابتهل ( 1 ) أي دعا عليهم بالهلاك كاللعن ، وهو المباعدة من رحمة الله عقابا على معصيته فلذلك لا يجوز أن يلعن من ليس بعاص من طفل أو بهيمة أو نحو ذلك ، وقال أبو بكر الرازي : الآية تدل على أن الحسن والحسين ابناه ، وأن ولد البنت ابن علي الحقيقة . وقال ابن أبي علان : فيها دلالة على أن الحسن والحسين كانا مكلفين في تلك الحال ، لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين . واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن أمير المؤمنين ( ع ) كان أفضل الصحابة من وجهين : أحدهما - أن موضوع المباهلة ليتميز المحق من المبطل وذلك لا يصح أن يفعل إلا بمن هو مأمون الباطن مقطوعا على صحة عقيدته أفضل الناس عند الله . والثاني - أنه صلى الله عليه وآله جعله مثل نفسه بقوله : " وأنفسنا وأنفسكم " لأنه أراد بقوله : " أبناءنا " الحسن والحسين ( ع ) بلا خلاف . وبقوله : " ونساءنا ونساءكم " فاطمة ( ع ) وبقوله : " وأنفسنا " أراد به نفسه ، ونفس علي ( ع ) لأنه لم يحضر غيرهما بلا خلاف ، وإذا جعله مثل نفسه ، وجب ألا يدانيه أحد في الفضل ، ولا يقاربه . ومتى قيل لهم أنه أدخل في المباهلة الحسن والحسين ( ع ) مع كونهما غير بالغين وغير مستحقين للثواب ، وإن كانا مستحقين للثواب لم يكونا أفضل الصحابة . قال لهم أصحابنا : إن الحسن والحسين ( ع ) . كانا بالغين مكلفين ، لان البلوغ وكمال العقل لا يفتقر إلى شرط مخصوص ، ولذلك تكلم عيسى في المهد بما دل على كونه مكلفا عاقلا ، وقد حكيت ذلك عن امام من أئمة المعتزلة مثل ذلك وقالوا أيضا أعني أصحابنا : إنهما كانا أفضل الصحابة بعد أبيهما وجدهما ، لان كثرة الثواب ليس بموقوف على كثرة الافعال ، فصغر سنهما لا يمنع من أن يكون
هامش
( 1 ) ديوانه قصيدة 39 البيت 81 ، وأمالي الشريف المرتضى 1 : 45 وأساس البلاغة ( بهل ) وصدره : في قروم سادة من قومه