تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المعنى إن قيل لم راجع هذه المراجعة مع ما بشره الله تعالى بأنه يهب له ذرية طيبة ، وبعد أن سأل ذلك ؟ قيل : إنما راجع ليعرف على أي حال يكون ذلك أيرده إلى حال الشباب وامرأته ، أم مع الكبر ، فقال الله ( تعالى ) " كذلك الله يفعل ما يشاء " أي على هذه الحال ، وتقديره كذلك الامر الذي أنت عليه " يفعل الله ما يشاء " هذا قاله الحسن . وقيل في وجه آخر ، وهو أنه قال على وجه الاستعظام لمقدور الله والتعجب الذي يحدث للانسان عند ظهور آية عظيمة من آيات الله ، كما يقول القائل : كيف سمحت نفسك باخراج الملك النفيس من يدك تعجبا من جوده ، واعترافا بعظمه . وقال بعضهم : إن ذلك إنما كان للوسوسة التي خالطت قلبه من قبل الشيطان حتى خيلت اليه أن النداء كان من غير الملائكة . وهذا لا يجوز ، لان النداء كان على وجه الاعجاز على عادة الملك فيما يأتي به من الوحي عن الله ، والأنبياء ( ع ) لا يجوز عليهم تلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم طريق الافهام ، فلا يعرفوا نداء ملك من نداء شيطان أو انسان . اللغة : والغلام : هو الشباب من الناس . يقال : غلام بين الغلومية والغلومة والغلمة . والاغتلام : شدة طلب النكاح . والغيلم ( 1 ) منع الماء من الابار ، لأنه طلب الظهور . وغلم الأديم جعله في غلمة ليتفسخ عنه صوفه ، لأنه طلب لتقطعه . وقوله : ( وقد بلغني الكبر ) والمراد بلغت الكبر ، لان الكبر بمنزلة الطالب له ، فهو يأتيه بحدوثه فيه . والانسان أيضا يأتيه بمرور السنين عليه ، كما يقول القائل : يقطعني الثوب وإنما هو يقطع الثوب . ولا يجوز أن يقول بلغني البلد بمعنى بلغت البلد ، لان البلد لا يأتيه أصلا . وقوله : ( وامرأتي عاقر ) فالعاقر من النساء التي لا تلد . يقال : امرأة عاقر ، ورجل عاقر . وقال عامر بن الطفيل :
هامش
( 1 ) الضفدع . ذكر السلحفاة . الشباب الكثير الشعر .