المعنى
إن قيل لم راجع هذه المراجعة مع ما بشره الله تعالى بأنه يهب له ذرية
طيبة ، وبعد أن سأل ذلك ؟ قيل : إنما راجع ليعرف على أي حال يكون ذلك
أيرده إلى حال الشباب وامرأته ، أم مع الكبر ، فقال الله ( تعالى ) " كذلك الله
يفعل ما يشاء " أي على هذه الحال ، وتقديره كذلك الامر الذي أنت عليه
" يفعل الله ما يشاء " هذا قاله الحسن . وقيل في وجه آخر ، وهو أنه قال على
وجه الاستعظام لمقدور الله والتعجب الذي يحدث للانسان عند ظهور آية عظيمة
من آيات الله ، كما يقول القائل : كيف سمحت نفسك باخراج الملك النفيس من يدك
تعجبا من جوده ، واعترافا بعظمه . وقال بعضهم : إن ذلك إنما كان للوسوسة التي
خالطت قلبه من قبل الشيطان حتى خيلت اليه أن النداء كان من غير الملائكة . وهذا
لا يجوز ، لان النداء كان على وجه الاعجاز على عادة الملك فيما يأتي به من الوحي
عن الله ، والأنبياء ( ع ) لا يجوز عليهم تلاعب الشيطان بهم حتى يختلط عليهم
طريق الافهام ، فلا يعرفوا نداء ملك من نداء شيطان أو انسان .
اللغة :
والغلام : هو الشباب من الناس . يقال : غلام بين الغلومية والغلومة والغلمة .
والاغتلام : شدة طلب النكاح . والغيلم ( 1 ) منع الماء من الابار ، لأنه طلب
الظهور . وغلم الأديم جعله في غلمة ليتفسخ عنه صوفه ، لأنه طلب لتقطعه .
وقوله : ( وقد بلغني الكبر ) والمراد بلغت الكبر ، لان الكبر بمنزلة الطالب له ،
فهو يأتيه بحدوثه فيه . والانسان أيضا يأتيه بمرور السنين عليه ، كما يقول القائل :
يقطعني الثوب وإنما هو يقطع الثوب . ولا يجوز أن يقول بلغني البلد بمعنى
بلغت البلد ، لان البلد لا يأتيه أصلا . وقوله : ( وامرأتي عاقر ) فالعاقر من
النساء التي لا تلد . يقال : امرأة عاقر ، ورجل عاقر . وقال عامر بن الطفيل :
هامش
( 1 ) الضفدع . ذكر السلحفاة . الشباب الكثير الشعر .