الجمع كما يقولون ذهب في السفن وإنما خرج في سفينة وخرج على البغال وإنما
ركب بغلا واحدا . وقال غيره : ناداه جماعة من الملائكة كأنه قيل : النداء جاء من
قبل الملائكة وإنما جاز ذلك لعادة جارية نحو قولهم : ناداه أهل العسكر ، وناداه
أهل البلد . وقوله : ( وهو قائم يصلي ) جملة في موضع الحال . وقوله : ( إن الله
يبشرك ) في بشره من البشرى ثلاث لغات : بشره يبشره وبشره يبشره بشرا ،
وأبشره بشارا عن أبي العباس . وقرأ حميد " يبشرك " من أبشر ، وكل ذلك
لظهور السرور في بشرة الوجه . وقيل إن ؟ ثقل من البشارة ، والمخفف من السرور ،
والمعنيان متقاربان . وأنشد الأخفش :
وإذا لقيت الباهشين إلى الندى * غبرا أكفهم بقاع ممحل
فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل ( 1 )
قال الزجاج هذا على بشر يبشر إذا فرح . وأصل هذا كله أن بشرة
الانسان تنبسط عند السرور . وقوله : ( بيحيى ) قال قتادة سمى يحيى ، لان الله
تعالى أحياه بالايمان سماه الله بهذا الاسم قبل مولده .
وقوله : ( مصدقا ) نصب على الحال من يحيى " بكلمة " يعني المسيح
( ع ) في قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك ، والسدي وجميع
أهل التأويل إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال " بكلمة " أي بكتاب الله كما
يقولون أنشدني فلان كلمة فلان أي قصيدته وإن طالت ، وإنما سمي المسيح كلمة
الله لامرين :
أحدهما - أنه كان بكلمة الله من غير أب من ولد آدم .
والثاني - لان الناس يهتدون به في الدين كما يهتدون بكلام الله .
وقوله : ( وسيدا ) يعني مالكا لمن يجب عليه طاعته ، ومن ذلك سيد الغلام
هامش
( 1 ) قائله عبد قيس بن خفاف البرجمي . اللسان : ( كرب ) ، ( بشر ) ، ( ؟ ) ،
معاني القرآن للفراء 1 : 212 والبيتان من قصيدة ينصح بها ولده جبيل . ؟ رواية المصادر
مختلفة . البهش : الفرح . بهش إلى الشئ : فرح به وأسرع إليه . الندى : الكرم . الممحل :
المجدب الضك : الضيق .