تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
الجمع كما يقولون ذهب في السفن وإنما خرج في سفينة وخرج على البغال وإنما ركب بغلا واحدا . وقال غيره : ناداه جماعة من الملائكة كأنه قيل : النداء جاء من قبل الملائكة وإنما جاز ذلك لعادة جارية نحو قولهم : ناداه أهل العسكر ، وناداه أهل البلد . وقوله : ( وهو قائم يصلي ) جملة في موضع الحال . وقوله : ( إن الله يبشرك ) في بشره من البشرى ثلاث لغات : بشره يبشره وبشره يبشره بشرا ، وأبشره بشارا عن أبي العباس . وقرأ حميد " يبشرك " من أبشر ، وكل ذلك لظهور السرور في بشرة الوجه . وقيل إن ؟ ثقل من البشارة ، والمخفف من السرور ، والمعنيان متقاربان . وأنشد الأخفش : وإذا لقيت الباهشين إلى الندى * غبرا أكفهم بقاع ممحل فأعنهم وأبشر بما بشروا به * وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل ( 1 ) قال الزجاج هذا على بشر يبشر إذا فرح . وأصل هذا كله أن بشرة الانسان تنبسط عند السرور . وقوله : ( بيحيى ) قال قتادة سمى يحيى ، لان الله تعالى أحياه بالايمان سماه الله بهذا الاسم قبل مولده . وقوله : ( مصدقا ) نصب على الحال من يحيى " بكلمة " يعني المسيح ( ع ) في قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك ، والسدي وجميع أهل التأويل إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال " بكلمة " أي بكتاب الله كما يقولون أنشدني فلان كلمة فلان أي قصيدته وإن طالت ، وإنما سمي المسيح كلمة الله لامرين : أحدهما - أنه كان بكلمة الله من غير أب من ولد آدم . والثاني - لان الناس يهتدون به في الدين كما يهتدون بكلام الله . وقوله : ( وسيدا ) يعني مالكا لمن يجب عليه طاعته ، ومن ذلك سيد الغلام
هامش
( 1 ) قائله عبد قيس بن خفاف البرجمي . اللسان : ( كرب ) ، ( بشر ) ، ( ؟ ) ، معاني القرآن للفراء 1 : 212 والبيتان من قصيدة ينصح بها ولده جبيل . ؟ رواية المصادر مختلفة . البهش : الفرح . بهش إلى الشئ : فرح به وأسرع إليه . الندى : الكرم . الممحل : المجدب الضك : الضيق .