وقال آخرون : إن ذلك لا يجوز . وهو اختيار الرماني . وهو الصحيح ، لان الحذف
يحتاج إلى دليل . ومعنى القرائتين واحد لا يختلف .
ووصف الله تعالى بأنه شاكر مجاز ، لان الشاكر في الأصل هو المظهر للانعام ،
والله لا يلحقه المنافع ، والمضار - تعالى عن ذلك . ومعناه هاهنا المجازي على الطاعة
بالثواب ، وخروج اللفظ مخرج التلفظ ؟ على الاحسان إليهم ، كما قال " من ذا الذي
يقرض الله قرضا حسنا " ( 1 ) والله لا يستقرض من عوز ، لكن تلطف في الاستدعاء
كأنه قال : من ذا الذي يعمل عمل المقرض ، بأن ؟ فيأخذ أضعاف ما قدم في وقت
فقره وحاجته إلى ذلك فكذلك ، كأنه قال : " من تطوع خيرا فان الله " يعامله
معاملة الشاكر ، يحسن المجازاة ، وايجاب المكافاة . والفرق بين التطوع والفرض أن
الفرض يستحق بتركه الذم والعقاب ، والتطوع لا يستحق بتركه الذم ، ولا العقاب .
وروي عن جعفر بن محمد : أن آدم نزل على الصفا ، وحواء على المروة ، فسمى المرو
باسم المرأة .
قوله تعالى :
( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من
بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون ) ( 159 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
قيل في المعني بهذه الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع ، والحسن ، وقتادة ، السدي ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 245 .