تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
التي رووها أخبار آحاد لا يعارض بها على أدلة العقول على أنه لا يمتنع أن يكون الوجه فيها وفي قوله : " ويقتلون الذين يأمرون بالقسط " هو من غلب على ظنه أن انكاره لا يؤدي إلى مفسدة فحسن منه ذلك بل وجب وإن تعقب - في ما بعد - القتل ، لأنه ليس من شرطه أن يعلم ذلك بل يكفي فيه غلبة الظن . وقوله : ( بغير حق ) لا يدل على أن قتل النبيين يكون بحق بل المراد بذلك أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق ، كما قال : " ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به " ( 1 ) . والمعنى ان ذلك لا يكون عليه برهان كما قال امرؤ القيس : على لاحب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود الديا في جرجرا ( 2 ) وتقول : لا خير عنده يرجى . وأنت تريد لا خير عنده أصلا . وكذلك أراد امرؤ القيس أنه لا منار هناك ، فيهتدى به قال أبو ذؤيب : متفلق انشاؤها عن قاني * كالقرط صاو غيره لا يرضع أي ليس له بقية لبن فيرضع ، ومعنى صاو في البيت صوت يابس النخلة . وقوله : ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) معناه الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . وقوله : " فبشرهم بعذاب أليم " إنما خاطبهم بذلك وإن كان الخبر عن أسلافهم من حيث رضواهم بافعالهم ، فاجملوا معهم على تقدير فبشر أخلا ؟ هم بأن العقاب لهم ، وكأسلافهم . فان قيل لم جاز أن تقول إن الذي يقوم ، فيكرمك ، ولم يجز ليت الذي يقوم فيكرمك ؟ قلنا : لان دخول الفاء لشبه الجزاء ، لان الذي يحتاج إلى صلة فصلتها قامت مقام الشرط ، فلذلك دخل الفاء في الجواب كما دخل في جواب الشرط ، وليت تبطل معنى الجزاء وليس كذلك أن لأنها بمنزلة الابتداء . قوله تعالى : ( أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون آية : 118 . ( 2 ) مر تخريجه في 2 : 356 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 423 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي