تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
مثليهم . والمعتمد ما قلناه أولا . اللغة والمعنى : وقوله : ( والله يؤيد بنصره من يشاء ) فالأيد القوة ومنه قوله : " داود ذا الأيد " ( 1 ) وتقول : أدته أئيده أيدا ، كقولك بعته أبيعه بيعا بمعنى قويته . وأيدته أؤيده تأييدا . والنصر : المعونة على الأعداء ، وهو على وجهين : نصر بالغلبة ، ونصر بالحجة ، ولو هزم قوم من المؤمنين ، لجاز أن يقال : هم المنصورون بالحجة ومحمودوا العاقبة ، وان سر عدوهم بظفر العاجل . والآية التي ذكرها الله تعالى كانت في الفئتين من وجهين : أحدهما - غلبة القليل العدد في نفسه للكثير في ذلك بخلاف ما تجري به العادة بما أمدهم الله به من الملائكة وقوى به نفوسهم من تقليل العدة . والثاني - بالوعد المتقدم بالغلبة لإحدى الطائفتين لا محالة . وقوله : ( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) معناه لأولي العقول ، كما يقال له بصر بالأمور ، وليس المراد بالابصار الحواس التي يشترك فيها سائر الحيوان . والعبرة الآية تقول : اعتبرت بالشئ عبرة واعتبارا والعبور : النفوذ عبرت النهر أعبره عبورا : إذا قطعته . والمعبرة : السفينة التي يعبر فيها . والعبارة الكلام ، يعبر بالمعنى إلى المخاطب ، فالعبارة تفسير الرؤيا . والتعبير وزن الدنانير ، وغيرها . والعبرة : الدمعة من العين . وأصل الباب العبور النفوذ . قوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 17 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 410 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي