مثليهم . والمعتمد ما قلناه أولا .
اللغة والمعنى :
وقوله : ( والله يؤيد بنصره من يشاء ) فالأيد القوة ومنه قوله : " داود
ذا الأيد " ( 1 ) وتقول : أدته أئيده أيدا ، كقولك بعته أبيعه بيعا بمعنى قويته .
وأيدته أؤيده تأييدا . والنصر : المعونة على الأعداء ، وهو على وجهين : نصر
بالغلبة ، ونصر بالحجة ، ولو هزم قوم من المؤمنين ، لجاز أن يقال : هم المنصورون
بالحجة ومحمودوا العاقبة ، وان سر عدوهم بظفر العاجل .
والآية التي ذكرها الله تعالى كانت في الفئتين من وجهين :
أحدهما - غلبة القليل العدد في نفسه للكثير في ذلك بخلاف ما تجري به
العادة بما أمدهم الله به من الملائكة وقوى به نفوسهم من تقليل العدة . والثاني -
بالوعد المتقدم بالغلبة لإحدى الطائفتين لا محالة . وقوله : ( إن في ذلك لعبرة
لأولي الأبصار ) معناه لأولي العقول ، كما يقال له بصر بالأمور ، وليس المراد
بالابصار الحواس التي يشترك فيها سائر الحيوان . والعبرة الآية تقول : اعتبرت
بالشئ عبرة واعتبارا والعبور : النفوذ عبرت النهر أعبره عبورا : إذا قطعته .
والمعبرة : السفينة التي يعبر فيها . والعبارة الكلام ، يعبر بالمعنى إلى المخاطب ، فالعبارة
تفسير الرؤيا . والتعبير وزن الدنانير ، وغيرها . والعبرة : الدمعة من العين . وأصل
الباب العبور النفوذ .
قوله تعالى :
( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير
المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 17 .