وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رماها صائب الحدثان
فأما التي صحت فأزد شنوءة * وأما التي شلت فأزد عمان ( 1 )
وقال آخر :
إذا مت كان الناس نصفين شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع
ولا يجوز أن تقول مررت بثلاثة صريع وجريح بالجر ، لأنه لم يستوف العدة
ولكن يجوز بالرفع على تقدير منهم صريع ومنهم جريح . فان قلت : مررت بثلاثة
صريع ، وجريح ، وسليم ، جاز فيه الرفع والجر ، فان زدت فيه اقتتلوا جاز فيه
الأوجه الثلاثة . ولم يقرأ إلا بالرفع .
المعنى :
وقال ابن مسعود ، والحسن : الفئة : المسلمة هي التي كانت ترى الكافرة
مثليهم . وقال السدي : رأى المشركون المسلمين مثل عددهم ، لأنهم كانوا ثلاثمائة
وبضعة عشر فرأوهم أضعاف ذلك . وهذا يحتمل على قراءة من قرأ بالياء ، فأما من
قرأ بالتاء ، فلا يحتمل ذلك إلا أن يكون الخطاب لليهود الذين ما حضروا وهم
المعنيون بقوله : " مثل الذين كفروا " وهم يهود بني قينقاع فكأنه قيل لهم ترون
المشركين مثلي المسلمين مع أن الله ظفرهم بهم ، فلا تغتروا بكثرتكم . واختار البلخي
هذا الوجه واختلفوا في عدة المشركين يوم بدر ، فروي عن علي ( ع ) وابن
مسعود أنهم كانوا ألفا . وقال عروة بن الزبير ، وقتادة ، والربيع كانوا بين
تسعمائة إلى الألف وأما عدة المسلمين ، فثلاثمائة وبضعة عشر في قول قتادة ، والربيع ،
وأكثر المفسرين . وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . ومعنى " يرونهم
هامش
( 1 ) الوحشيات لأبي تمام : 183 ، وخزانة الأدب 2 : 378 . وازد شنوءة : قبيلة
كانت مع أهل الشام في حرب صفين ، وازد عمان : قبيلة كانت مع أهل العراق ورواية الشعر :
فكنتم كذي رجلين : رجل صحيحة * ورجل بها ريب من الحدثان