غلبة المؤمنين للمشركين . وكان الامر على ما قال ، ولا يكون ذلك على الاتفاق ،
وكما ؟ بين أخبارا كثيرة من الاستقبال ، فكان كما قال ، فكما أن كل واحد
منهما كان معجزا ، لأنه من علام الغيوب اختص به الرسول ليبينه من سائر الناس
كذلك هذه الآية .
قوله تعالى :
( قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله
وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من
يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) ( 13 ) آية واحدة .
القراءة ، والحجة :
قرأ أهل المدينة ، وأبان عن عاصم ، وابن شاهي عن حفص " ترونهم " بالتاء
الباقون بالياء . من قرأ بالياء ، فلان الخطاب لليهود والخبر عن غيرهم ممن حضر
بدرا . ومن قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى الجميع .
اللغة ، والمعنى ، والاعراب :
الآية : العلامة ، والدلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله . والفئة الفرقة من فأوت
رأسه بالسيف إذا فلقته . وقال ابن عباس : ههنا هم المؤمنون من أهل بدر ومشركوا
قريش ، وبه قال الحسن ، ومجاهد . وقوله : ( فئة ) يحتمل ثلاثة أوجه من
الاعراب : الرفع على الاستئناف بتقديرهم منهم فئة كذا ، وأخرى كذا . ويجوز
الجر على البدل . ويجوز النصب على الحال كقول كثير :
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت ( 1 )
أنشد بالرفع والجر وقال ابن مفرغ :
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 46 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 192 وهو من قصيدته التائية
المشهورة في المطبوعة ( هي ) بدل ( رمي ) .