تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
النزول : وقال ابن عباس ، وقتادة وابن إسحاق : إن هذه الآية نزلت لما هلكت قريش يوم بدر ، فجمع النبي صلى الله عليه وآله اليهود بسوق قينقاع فدعاهم إلى الاسلام وحذرهم مثل ما نزل بقريش من الانتقام ، فقالوا : لسنا كقريش الاغمار الذين لا يعرفون القتال ، لئن حاربتنا لتعرفن البأس . فأنزل الله " قل للذين كفروا سيغلبون ويحشرون " الآية المعنى : ومعنى " وبئس المهاد " قال مجاهد : بئس ما مهدوا ، لأنفسهم . وقال الحسن : معناه بئس القرار ، وقيل بئس الفراش الممهد لهم ، وقال البلخي : لا يجوز الوعد ، والوعيد بغير شرط ، لان فيه بأسا من الايمان أو الكفر وذلك بمنزلة الصد عنه . وتأول الآية على حذف الشرط ، فكأنه قال : وبئس المهاد لمن مات على كفره غير تائب منه . وقال الرماني : وهذا لا يصح من قبل أن السورة قد دلت على معنى الوعد من غير شرط يوجب الشك ، فلو كان في قطع الوعيد بأس بمنزلة الصد عن الايمان لكان في قطع الوعد بأمان ما يوجب الاتكال عليه دون ما يلزم من الاجتهاد . والذي يخرجه من ذلك أن العقاب من أجل الكفر كما أن الثواب من أجل الايمان . وهذا ليس بشئ ، لان للبلخي أن يشرط الوعد بالثواب بانتفاء ما يبطله من الكبائر ، كما أنه شرط الوعيد بالعقاب بانتفاء ما يزيله من التوبة ، فقد سوى بين الامرين . وقال البلخي والجبائي : قوله : " وبئس المهاد " مجاز كما قيل للمرض : شر ، وإن كان خيرا من جهة أنه حكمة ، وصواب ، فقيل لجهنم " بئس المهاد " لعظيم الآلام ، لان أصل نعم وبئس : الحمد ، والذم إلا أنه كثر استعماله في المنافع ، والمضار حتى سقط عن اسم مجاز . وإن كان مغيرا عن أصله . وفي الآية دلالة على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله لأنها تضمنت الخبر عما يكون من