قوله تعالى :
( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا
فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب ) ( 11 ) آية بلا خلاف .
اللغة :
الدأب : العادة ، يقال دأب يدأب دأبا ودئابا إذا اعتاد الشئ وتمرن عليه .
قال امرؤ القيس :
كدأب من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل ( 1 )
أي كعادتك من أم الحويرث .
المعنى :
ومعنى قوله : " كدأب آل فرعون " كعادتهم في التكذيب بالحق وقيل
في الكفر وقيل في قبح الفعل وقيل في تكذيب الرسل وكل ذلك متقارب في
المعنى . وقال قوم : معناه كدأب آل فرعون في عقاب الله إياهم على ما سلف من
ذنوبهم ، ومعاصيهم ، والكاف في قوله : " كدأب آل فرعون " متصلة بمحذوف .
وتقديره عادتهم كدأب آل فرعون . وموضع الكاف رفع لأنها في موضع خبر
الابتداء ، ولا يجوز أن يعمل فيها كفروا ، لان صلة الذي قد انقطعت بالخبر ،
وهو " لن تغني عنهم أموالهم " ولا أولادهم ولكن يجوز نصبه ب ( وقود النار ) ،
لان فيه معنى الفعل على تقدير تتقد النار بأجسادهم كما تتقد بأجسام آل فرعون
هامش
( 1 ) ديوانه : 125 . معلقته المشهورة وقبله :
وان شفائي عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول
مر في 2 : 148 برواية : ( كدينك ) بدل ( كدابك ) وقد استشهد به الشيخ ( قده
على أن الدين هو العادة .