تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ( 8 ) آية . المعنى : هذه حكاية عن الراسخين في العلم الذين ذكرهم في الآية الأولى ، القائلين " آمنا به كل من عند ربنا " القائلين " ربنا لا تزغ قلوبنا " وقيل في معنى لا تزغ قلوبنا قولان : أحدهما - " لا تزغ قلوبنا " عن الحق بمنع اللطف الذي يستحق معه أن تنسب قلوبنا إلى الزيغ . والثاني - قال أبو علي معناه لا تزغ قلوبنا عن الثواب بعد أن دعوتنا إليه ودللتنا عليه ، ولا يجوز أن يكون المراد لا تزغ قلوبنا عن الايمان ، لأنه تعالى كما لا يأمر بالكفر كذلك لا يزيغ عن الايمان . فان قيل : هلا جاز على هذا أن يقولوا : ربنا لا تظلمنا ، ولا تجر علينا ؟ قلنا لان في تجر علينا تسخط السائل لاستعماله ممن جرت عادته بالجور ، وليس كذلك " لا تزغ قلوبنا " على معنى سؤال اللطف ، وإن كان لا يجوز في حكمته تعالى منع اللطف . كما لا يجوز فعل الجور وذلك بمنزلة سؤال الملائكة في قولهم " فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم " ( 1 ) والله لا يجوز عليه خلف الوعد ، كما لا يجوز عليه فعل الجور يبين ذلك قوله : " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " ( 2 ) ومعناه فلما مالوا عن الحق نسب الله قلوبهم إلى الزيغ ، لما كانت عليه . وإنما أضاف الزيغ إلى القلب ، وإن كان المراد به الجملة لان القلب أشرف الأعضاء ، وهو محل السرور ، والغم فلذلك خص بالذكر .
هامش
( 1 ) سورة مؤمن آية : 7 - 8 . ( 2 ) سورة الصف آية : 5 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي