تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
اللغة والمعنى : وقوله : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) يعني ميل يقال : أزاغه الله إزاغة أي أماله إمالة قال تعالى " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " ( 1 ) ومنه قوله : " لا تزغ قلوبنا " ( 2 ) والتزايغ التمايل في الأسنان . والمعنى إن الذين في قلوبهم ميل عن الحق اما بشك أو جهل فان كليهما زيغ " يتبعون ما تشابه منه " ومعناه يحتجون به في باطلهم " ابتغاء الفتنة " ومعناه طلبا للفتنة " وابتغاء تأويله " والتأويل : التفسير وأصله المرجع ، والمصير من قولهم : آل أمره إلى كذا يؤول أولا إذا صار إليه . وأولته تأويلا إذا صيرته إليه . وقوله : " وأحسن تأويلا " ( 3 ) قيل معناه أحسن جزاء ، لان أمر العباد يؤول إلى الجزاء . وأصل الباب : المصير " وما يعلم تأويله " يعني تفسيره " إلا الله والراسخون في العلم " يعني الثابتون فيه تقول : رسخ الشئ رسوخا إذا ثبت في موضعه . وأرسخته إرساخا ، كما أن الخبر يرسخ في الصحيفة ، ورسخ الغدير إذا ذهب ماؤه ، فنضب ، لأنه ثبت وحده من غير ماء ، وأصل الباب الثبوت . النزول : وقال الربيع : نزلت هذه الآية في وفد نجران ، لما حاجوا النبي صلى الله عليه وآله في المسيح ، فقالوا : أليس هو كلمة الله وروح منه ؟ فقال بلى ، فقالوا : حسبنا ، فأنزل الله تعالى ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ) ثم أنزل ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) ( 4 ) وقال قتادة : بل كل من احتج بالمتشابه لباطله ، داخل فيه ، فمنهم الحرورية والسبابية ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) سورة الصف آية : 5 . ( 2 ) سورة آل عمران آية : 8 . ( 3 ) سورة النساء آية : 58 ، وسورة الاسرى آية : 35 . ( 4 ) سورة آل عمران آية : 59 .