المعنى والاعراب اللغة :
وقوله : " ابتغاء الفتنة " قال السدي : الفتنة ههنا الشرك . وقال مجاهد :
اللبس . وقيل الضلال عن الحق ، وهو أعم فائدة . وأصل الفتنة : التخليص من
قولهم فتنت الذهب بالنار : إذا أخلصته ، فالذي يبتغي الفتنة ، يبتغي التخليص
إلى الضلال بما يورده من الأشياء . وقوله : ( وما يعلم تأويله إلا الله ) قيل في
معناه قولان : أحدهما - ما يعلم تأويل جميع المتشابه " إلا الله " ، لان فيه ما يعلم
الناس ، وفيه مالا يعلمه الناس من نحو تعيين الصغيرة عند من قال بها ، ووقت
الساعة ، وما بيننا وبينها من المدة . هذا قول عائشة ، والحسن ، ومالك ، واختاره
الجبائي ، وأكثر المتأولين . وعندهم أن الوقف على قوله " إلا الله " ويكون قوله :
" والراسخون في العلم يقولون آمنا به " مستأنفا والتأويل على قولهم : معناه
المتأول ، كما قال تعالى " هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله " يعني
الموعود به . والوجه الثاني - ما قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع " وما يعلم
تأويله إلا الله والراسخون في العلم " يعلمونه قائلين آمنا كما قال الشاعر :
والريح تبكي شجوة * والبرق يلمع في الغمامة
يعني والبرق أيضا يبكيه لامعا في غمامة . وقوله " ( كل من عند ربنا )
حذف المضاف من " كل " عند البصريين ، لأنه اسم دال على المضاف كثير في الكلام
فلا يجيزون " إنا كل فيها " على الصفة ويجيزه الكوفيون ، لأنه إنما حذف عندهم
لدلالته على المضاف فقط اسما كان أو صفة . وإنما بني قبل على الغاية ، ولم يبن كل ،
وإن حذف من كل واحد منهما المضاف ، لان قبل ظرف يعرف ، وينكر ، ففرق
بين ذلك بالبناء الذي يدل على تعريفه بالمضاف ، والاعراب الذي يدل على تنكيره
بالانفصال ، وليس كذلك كل لأنه معرفة في الافراد دون نكرة فأما ( ليس غير )
فمشبه بحسب لما فيه من معنى الامر .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 400
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٠