تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
مالا تحق إلا له . فان قيل لم قال : ( لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ) ولم يقل لا يخفى عليه شئ على وجه من الوجوه إذ كان أشد مبالغة ؟ قيل : ليعلمنا أن الغرض علم ما يستسر به في الأرض أو في السماء . ولان الافصاح بذكر ذلك أعظم في النفس وأهول في الصدر مع الدلالة على أنه عالم بكل شئ إلا أنه على وجه التصرف في العبارة عن وجوه الدلالة . فان قيل : لم قال " لا يخفى عليه شئ " ولم يقل عالم بكل شئ في الأرض والسماء ؟ قيل لان الوصف بأنه " لا يخفى عليه شئ " يدل على أنه يعلمه من كل وجه يصح أن يعلم منه مع ما فيه من التصرف في العبارة ، وإنما قلنا : لا يخفى عليه شئ من حيث كان عالما لنفسه . والعالم للنفس يجب أن يعلم كل ما يصح أن يكون معلوما . وما يصح أن يكون معلوما لا نهاية له ، فوجب أن يكون عالما به وإنما يجوز أن يعلم الشئ من وجه دون وجه ، ويخفى عليه شئ من وجه دون وجه من كان عالما بعلم يستفيده : - العلم حالا بعد حال - . فأما من كان عالما لنفسه ، فلا يجوز أن يخفى عليه شئ بوجه من الوجوه . قوله تعالى : ( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) ( 6 ) آية واحدة . اللغة : التصوير : جعل الشئ على صورة لم يكن عليها . والصورة : هيئة يكون عليها الشئ بالتأليف . والفرق بين الصورة والصيغة أن الصيغة : عبارة عما وضع في اللغة لتدل على أمر من الأمور ، وليس كذلك الصورة ، لان دلالتها على جعل جاعل قياسية . والأرحام : جمع رحم وأصله . الرحمة ، وذلك لأنها مما يتراحم به ويتعاطف يقولون : وصلتك رحم . وأصل الصورة : الميل يقولون صاره يصوره : إذا أماله ، فهي صورة لأنها مائلة إلى بنية بالشبه لها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 393 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي