والاحكام ، وذلك كله في القرآن وقيل أراد بالفرقان النصر ووصفه بالكتاب يفيد
ان من شأنه أن يكتب . وقد بينا لذلك نظائر في الشعر وغيره في ما تقدم . وقوله :
( إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد ) قرن بالوعيد لما بين الله الحجج
الدالة على توحيده ، وصفاته : أعقب ذلك بوعيد من يخالف في ذلك ويجحده
ليتكامل به التكليف . وقوله : ( والله عزيز ذو انتقام ) معناه أنه قادر لا يتمكن
أحد من منعه من عذاب من يريد عذابه لأنه " عزير ذو انتقام " وإنما كان منيعا
لأنه قادر لنفسه لا يعجزه شئ .
اللغة :
وأصل الاعزاز الامتناع ، ومنه أرض عزاز ممتنعة السكون لصعوبتها ، ومنه
قولهم من عز ، بز : أي من غلب سلب لان الغالب يمتنع من الضيم ، والنقمة ،
العقوبة : نقم ينقم نقما ونقمة ويقال نقمت ، ونقمت عليه أي أردت له عقوبة ،
وانتقم منه انتقاما أي عاقبه عقابا وأصل الباب : العقوبة . ومنه النعمة خلاف
النقمة .
قوله تعالى :
( إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ) ( 5 ) آية .
المعنى :
لما ذكر الله تعالى الوعيد على الاخلال بمعرفته مع نصب الأدلة على توحيده
وصفاته اقتضى أن يذكر أنه لا يخفى عليه شئ في الأرض ، ولا في السماء ، فيكون
في ذلك تحذير من الاغترار بالاستسرار بمعصيته ، لان المجازي لا تخفى عليه خافية ،
فجرى ذلك موصولا بذكر التوحيد في أول السورة ، لأنه من الصفات الدالة على
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 392
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٢