الناس شيئا " ( 1 ) وقوله : " لا يظلم مثقال ذرة " ( 2 ) لأنه لا يحتاج في معرفة
المراد به إلى دليل . والمتشابه : مالا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على
المراد منه . نحو قوله : " وأضله الله على علم " ( 3 ) فإنه يفارق قوله : " وأضلهم
السامري " ( 4 ) لان اضلال السامري قبيح وإضلال الله بمعنى حكمه بأن العبد
ضال ليس قبيح بل هو حسن . واختلف أهل التأويل في المحكم ، والمتشابه على
خمسة أقوال :
فقال ابن عباس : المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ .
الثاني - قال مجاهد : المحكم ما لا يشتبه معناه ، والمتشابه ما اشتبهت معانيه .
نحو قول : " وما يضل به إلا الفاسقين " ( 5 ) ونحو قوله : " والذين اهتدوا
زادهم هدى " ( 6 ) .
الثالث - قال محمد بن جعفر بن الزبير ، والجبائي : إن المحكم ما لا يحتمل إلا
وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا .
الرابع - قال ابن زيد : إن المحكم : هو الذي لم تتكرر ألفاظه . والمتشابه هو
المتكرر الألفاظ .
الخامس - ما روي عن جابر أن المحكم : ما يعلم تعيين تأويله ، والمتشابه مالا
يعلم تعيين تأويله . نحو قوله : " يسألونك عن الساعة أيان مرساها " ( 7 ) .
وقوله : ( هن أم الكتاب ) معناه أصل الكتاب الذي يستدل به على
المتشابه ، وغيره من أمور الدين . وقيل في توحيد أم الكتاب قولان : أحدهما -
أنه قدر تقدير الجواب على وجه الحكاية كأنه قيل : ما أم الكتاب ؟ فقيل هن
أم الكتاب كما يقال : من نظير زيد ؟ فيقال : نحن نظيره . الثاني - أن يكون ذلك
هامش
( 1 ) سورة يونس آية : 44 .
( 2 ) سورة النساء آية : 39 .
( 3 ) سورة الجاثية آية : 22 .
( 4 ) سورة طه آية : 85 .
( 5 ) سورة البقرة آية : 26 .
( 6 ) سورة محمد آية : 7 .
( 7 ) سورة الأعراف آية : 186 ، وسورة النازعات آية : 42 .