تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الثاني - حكي عن محمد بن جعفر بن الزبير ، واختاره الجبائي أنه الدائم . وأصل الوصف بقيوم الاستقامة . فعلى قول مجاهد يكون لاستقامة التدبير ، وعلى القول الآخر لاستقامة الصفة بالوجود من حيث لا يجوز عليه التغيير بوجه من الوجوه كما يجوز على ما يحول وينبدل . وتقول هذا معنى قائم في النفس أي موجود على الاستقامة دون الاضطراب . وأصل " قيوم " قيووم على وزن فيعول فقلبت الواو الأولى ياء ، لان ما قبلها ياء ساكنة ، وأدغمت نحو سيد وميت . ولا يجوز أن يكون وزنه فعولا لأنه لو كان كذلك لكان قووما ، فوصف الله تعالى بالحي القيوم يتضمن أنه يستحق العبادة من حيث أن هذه الصفة دلت على أنه القادر على ما يستحق به العبادة دون غيره ، لان صفة قيوم صفة مبالغة لا تجوز إلا الله على المعنيين معا من معنى الموجود أو ( القائم على ) عموم الخلق بالتدبير . قوله تعالى : ( نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل ) ( 3 ) آية . قيل في معنى قوله : " نزل عليك الكتاب بالحق " وجهان : أحدهما - بالصدق في أخباره وجميع دلالاته التي تقوم مقام الخبر في تعلقها بمدلولها على ما هو به ، ففي جميع ذلك معنى التصديق . والثاني - بالحق أي بما توجبه الحكمة من الانزال كما أتى بما يوجبه الحكم من الارسال وهو حق من الوجهين . وقوله : ( مصدقا لما بين يديه ) نصب على الحال ومعناه لما قبله من كتاب أو رسول في قول مجاهد وقتادة والربيع وجميع المفسرين . وإنما قيل لما قبله لما بين يديه ، لأنه ظاهر له كظهوره لما بين يديه . وقيل في معنى " مصدقا " ههنا قولان : أحدهما - " مصدقا لما بين يديه " وذلك لموافقته ما تقدم الخبر به وفيه آية تدل على صحة نبوة النبي صلى الله عليه وآله من حيث لا يكون ذلك إلا من عند علام الغيوب .