تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
حركة الهمزة . قال الفراء : والفرق بين ذلك وبين الهجاء أنه لما كان ينوي به الوقف قوي بما بعده الاستيناف ، فكانت الهمزة في حكم الثبات كما كانت في انصاف البيوت . نحو قول الشاعر : ولا يبادر في الشتاء وليدتي * القدر تنزلها بغير جعال ( 1 ) وأجاز الأخفش الكسر ، وخالفه الزجاج ، وقال : لا يجوز لان قبل الهمزة ياء ساكنة قبلها كسرة ، فلم يجز غير الفتح ، كما لا يجوز في كيف . ويمكن الفرق بينهما بأن كيف موصولة وهذا مفصول جاز أن ينوي به الوقف . وقد بينا معنى ( الله ) وهو أنه الذي تحق له العبادة . اللغة والمعنى : وقوله : ( لا إله إلا هو ) معناه لا تحق العبادة لسواه ، وإنما كان كذلك لأنه الذي يقدر على أصول النعم التي يستحق بها العبادة ، ولان نعمة كل منعم فرع على نعمه ، فصار لا تحق العبادة لسواه . و ( الحي ) هو الذي لا يستحيل لما هو عليه من الصفة كونه عالما قادرا . قال الرماني : والعالم : مدرك لمعلومه والمدرك : هو المتبين للشئ على ما هو به من أي وجه صح تبيينه ، فالرأي مدرك وكذلك العالم إلا أنه قد كثرت صفة الادراك على ما طريقه الاحساس من العباد ، وهذا القول منه يدل على أنه كان يذهب مذهب البغداديين : في أن وصف القديم بأنه مدرك يرجع إلى كونه عالما من أن يكون له صفة زائدة . وهذا بخلاف مذهب شيخه أبي علي ، والبصريين . " والقيوم " قيل في معناه قولان . أحدهما - القائم بتدبير عباده في ما يضرهم وينفعهم ، وهو قول مجاهد ، والربيع ، والزجاج ، بدلالة قوله " قائما بالقسط " ( 2 ) و " قائم على كل نفس بما كسبت " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اللسان ( جعل ) في المطبوعة ( وليدنا ) بدل ( وليدتي ) الجعال ، والجعالة - بضم الجيم وكسره - ما تنزل به القدر من خرقة وغيرها ، والجمع جعل مثل كتاب وكتب . ( 2 ) سورة آل عمران آية : 18 . ( 3 ) سورة الرعد آية : 35 .