المعنى :
وقوله : " وأقوم للشهادة " معناه أصح لها مأخوذ من الاستقامة . وقوله :
" وأدنى ألا ترتابوا " أي أقرب ألا تشكوا بأن ينكر من عليه الحق . وقيل :
بالا ترتابوا بالشاهد أن يضل ، وقوله : " إلا أن تكون تجارة حاضرة " فمن رفع
احتمل رفعه أمرين :
أحدهما - أن تكون ( كان ) تامة بمعنى وقع ، فيكون اسم كان ، ويحتمل
أن تكون ناقصة ويكون اسمها والخبر تديرونها . ومن نصب معناه أن تكون
التبايع تجارة أو التجارة تجارة . وقوله : ( واشهدوا إذا تبايعتم ) قال الضحاك :
الاشهاد : فرض في التبايع وبه قال أصحاب الطاهر واختاره الطبري . وقال الحسن ،
والشعبي ذو ندب . وهو الصحيح وبه قال جميع الفقهاء . وقوله " ولا يضار "
أصله يضار - بكسر الراء - عند الحسن ، وقتادة ، وعطا ، وابن زيد ، وقيل :
المضارة وهو أن يشهد الشاهد بما لم يستشهد فيه ، ويكتب الكاتب بما لم يمل عليه .
ذهب إليه الحسن ، وطاووس ، وهو الأقوى . بدلالة قوله " وإن تفعلوا " يعني
المضارة " فإنه فسوق بكم " أي معصية في قول ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . ومن دعا
الشاهد وهو مشغول ، فتأخر لا يكون فاسقا بلا خلاف . وقال ابن مسعود ،
ومجاهد - بفتح الراء - ومعناه لا يدعى الكاتب ، والشاهد ، وهو مشغول على
وجه الاضرار به . ومعنى قوله : " صغيرا أو كبيرا " معناه هو في العادة صغير
جرت العادة بكتب مثله . ولا يريد بذلك ما قدره حبة أو قيراط ، لان ذلك لم تجر
العادة بكتب مثله ، والاشهاد عليه وليس في الآية ما يدل على أنه لا يجوز الحكم
بالشاهد واليمين ، لان الحكم بالشاهد والمرأتين أو بالشاهدين لا يمنع من قيام الدلالة
على جواب الحكم بالشاهد مع اليمين . ولا يكون ذلك نسخا لذلك ، لأنه ليس بمناف
للمذكور في الآية والحكم بالشاهد والمرأتين يختص بما يكون مالا أو المقصد به
المال فأما الحدود التي هي حق الله وحقوق الآدميين وما يوجب القصاص ، فلا يحكم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 376
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٦