تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المعنى : وقوله : " وأقوم للشهادة " معناه أصح لها مأخوذ من الاستقامة . وقوله : " وأدنى ألا ترتابوا " أي أقرب ألا تشكوا بأن ينكر من عليه الحق . وقيل : بالا ترتابوا بالشاهد أن يضل ، وقوله : " إلا أن تكون تجارة حاضرة " فمن رفع احتمل رفعه أمرين : أحدهما - أن تكون ( كان ) تامة بمعنى وقع ، فيكون اسم كان ، ويحتمل أن تكون ناقصة ويكون اسمها والخبر تديرونها . ومن نصب معناه أن تكون التبايع تجارة أو التجارة تجارة . وقوله : ( واشهدوا إذا تبايعتم ) قال الضحاك : الاشهاد : فرض في التبايع وبه قال أصحاب الطاهر واختاره الطبري . وقال الحسن ، والشعبي ذو ندب . وهو الصحيح وبه قال جميع الفقهاء . وقوله " ولا يضار " أصله يضار - بكسر الراء - عند الحسن ، وقتادة ، وعطا ، وابن زيد ، وقيل : المضارة وهو أن يشهد الشاهد بما لم يستشهد فيه ، ويكتب الكاتب بما لم يمل عليه . ذهب إليه الحسن ، وطاووس ، وهو الأقوى . بدلالة قوله " وإن تفعلوا " يعني المضارة " فإنه فسوق بكم " أي معصية في قول ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . ومن دعا الشاهد وهو مشغول ، فتأخر لا يكون فاسقا بلا خلاف . وقال ابن مسعود ، ومجاهد - بفتح الراء - ومعناه لا يدعى الكاتب ، والشاهد ، وهو مشغول على وجه الاضرار به . ومعنى قوله : " صغيرا أو كبيرا " معناه هو في العادة صغير جرت العادة بكتب مثله . ولا يريد بذلك ما قدره حبة أو قيراط ، لان ذلك لم تجر العادة بكتب مثله ، والاشهاد عليه وليس في الآية ما يدل على أنه لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين ، لان الحكم بالشاهد والمرأتين أو بالشاهدين لا يمنع من قيام الدلالة على جواب الحكم بالشاهد مع اليمين . ولا يكون ذلك نسخا لذلك ، لأنه ليس بمناف للمذكور في الآية والحكم بالشاهد والمرأتين يختص بما يكون مالا أو المقصد به المال فأما الحدود التي هي حق الله وحقوق الآدميين وما يوجب القصاص ، فلا يحكم