تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الضحاك ، وابن زيد - الذي يقوم مقامه . وقال الربيع : ترجع إلى ولي الحق . والأول أقوى . وإذا أشهد الولي على نفسه فلا يلزمه المال في ذمته بل يلزم ذلك في مال المولى عليه . وقوله : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " يعني من رجال الأحرار المسلمين دون الكفار والعبيد - في قول مجاهد - والحرية ليست عندنا شرطا في قبول الشهادة وإنما الاسلام شرط من العدالة . وبه قال شريح والبتى ، وأبو ثور ، ومثله قوله : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 1 ) وقوله : " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " يحتمل رفعه أربعة أوجه : أحدها - فليكن رجل وامرأتان . الثاني - فليشهد رجل وامرأتان . الثالث - فالشاهد رجل وامرأتان . الرابع - فرجل وامرأتان يشهدون وكل ذلك حسن . وكان يجوز أن ينصب رجلا وامرأتين بمعنى واستشهدوا رجلا وامرأتين . وقوله : " أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " يحتمل وجهين : أحدهما - قال الربيع والسدي والضحاك وأكثر المفسرين إنه من الذكر الذي هو ضد النسيان . وقال سفيان بن عيينة : هو من الذكر . ومعناه أن تجعلها كذكر من الرجال . ومعنى أن تضل لان تضل أو من أجل أن . فان قيل لم قال " إن تضل " وإنما الاشهاد ، للاذكار لا للضلال قيل عنه جوابان : أحدهما - قال سيبويه أنه لما كان الضلال سبب الأذكار قدم لذلك وجاز لتعلق كل واحد منهما بالاخر في حكم واحد فصار بمنزلة ما وقع الاشهاد للمرأتين من أجل الضلال ، كما وقع من أجل الأذكار وكثيرا في السبب والمسبب أن يحمل كل واحد منهما على الاخر ، ومثله أعددت الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه وإنما أعددته في الحقيقة للدعم ولكن حمل عليه الميل لأنه سببه . الثاني - قال الفراء إنه بمعنى الجزاء على أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت إلا أنه لما قدمت ( أن ) اتصلت بما قبلها من العامل فانفتحت . ومثله يعجبني أن سأل السائل فيعطى . وإنما يعجبك الاعطاء دون المسألة . ومثله قوله : " ولولا أن
هامش
( 1 ) سورة النور آية : 32 .