الضحاك ، وابن زيد - الذي يقوم مقامه . وقال الربيع : ترجع إلى ولي الحق .
والأول أقوى . وإذا أشهد الولي على نفسه فلا يلزمه المال في ذمته بل يلزم ذلك
في مال المولى عليه . وقوله : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " يعني من رجال
الأحرار المسلمين دون الكفار والعبيد - في قول مجاهد - والحرية ليست عندنا
شرطا في قبول الشهادة وإنما الاسلام شرط من العدالة . وبه قال شريح والبتى ، وأبو
ثور ، ومثله قوله : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ( 1 )
وقوله : " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " يحتمل رفعه أربعة أوجه :
أحدها - فليكن رجل وامرأتان . الثاني - فليشهد رجل وامرأتان .
الثالث - فالشاهد رجل وامرأتان . الرابع - فرجل وامرأتان يشهدون وكل ذلك
حسن . وكان يجوز أن ينصب رجلا وامرأتين بمعنى واستشهدوا رجلا وامرأتين .
وقوله : " أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " يحتمل وجهين :
أحدهما - قال الربيع والسدي والضحاك وأكثر المفسرين إنه من الذكر الذي
هو ضد النسيان . وقال سفيان بن عيينة : هو من الذكر . ومعناه أن تجعلها
كذكر من الرجال . ومعنى أن تضل لان تضل أو من أجل أن . فان قيل لم قال " إن
تضل " وإنما الاشهاد ، للاذكار لا للضلال قيل عنه جوابان :
أحدهما - قال سيبويه أنه لما كان الضلال سبب الأذكار قدم لذلك وجاز
لتعلق كل واحد منهما بالاخر في حكم واحد فصار بمنزلة ما وقع الاشهاد للمرأتين
من أجل الضلال ، كما وقع من أجل الأذكار وكثيرا في السبب والمسبب أن
يحمل كل واحد منهما على الاخر ، ومثله أعددت الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه
وإنما أعددته في الحقيقة للدعم ولكن حمل عليه الميل لأنه سببه .
الثاني - قال الفراء إنه بمعنى الجزاء على أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت
إلا أنه لما قدمت ( أن ) اتصلت بما قبلها من العامل فانفتحت . ومثله يعجبني أن
سأل السائل فيعطى . وإنما يعجبك الاعطاء دون المسألة . ومثله قوله : " ولولا أن
هامش
( 1 ) سورة النور آية : 32 .