تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
كاتب ) ظاهره النهي عن الامتناع من الكتابة ، والنهي يقتضي تحريم الامتناع . وقال عامر الشعبي هو فرض على الكفاية كالجهاد ، وهو اختيار الرماني ، والجبائي وجوز الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الأجرة على ذلك . وعندنا لا يجوز ذلك . والورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين . ويكون الكتاب في يده لأنه له . وقال السدي واجب على الكاتب في حال فراغه . وقال مجاهد وعطا هو واجب إذا أمر . وقال الضحاك نسختها قوله : " ولا يضار كاتب ولا شهيد " . وقوله : ( أن يكتب كما علمه الله فليكتب ) يعني الكاتب ( وليملل الذي عليه الحق ) أمر لمن عليه الحق بالاملال وهو والاملاء بمعنى تقول أمليت عليه وأمللت عليه بمعنى واحد . وقوله : ( وليتق الله ربه ) معناه لا يملل إلا الحق الذي عليه والاملال المراد به الندب لأنه لو أملا غيره وأشهد هو كان جائزا بلا خلاف . وقوله : ( ولا يبخس منه شيئا ) أي لا ينقص منه شيئا والبخس النقص ظلما . وقد بخسه حقه يبخسه بخسا إذا نقصه ظلما ومنه قوله تعالى " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " أي لا تنقصوهم ظالمين لهم ومنه قوله ( وشروره بثمن بخس ) أي ناقص عن حقه والبخس فقأ العين لأنه إدخال نقص على صاحبها وتباخس القوم في البيع إذا تعانبوا وقوله : ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) قال مجاهد السفيه : الجاهل . وقال السدي الصغير وأصل السفه الخفة ومن ذلك قوله الشاعر : مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم ( 1 ) أي استخفتها الرياح وقال الشاعر : نخاف أن يسفه أحلامنا * فنحمل الدهر مع الخامل أي تخف أحلامنا فالسفيه الجاهل ، لأنه خفيف العقل بنقصه . وقوله : " أو ضعيفا " قال مجاهد والشعبي : هو الأحمق . وقال الطبري : هو العاجز عن الاملاء بالعي أو بالخرس " أو لا يستطيع أن يمل " قال ابن عباس : هو العي الأخرس . وقيل : المجنون . والهاء في قوله " وليه " عائدة إلى السفيه - في قول
هامش
( 1 ) اللسان ( سفه ) .