ومثله " فجزاء مثل ما قتل من النعم " ( 1 ) . وإنما جعل اختصاص الايلاء بحال
الغضب ، لان مدة التربص جعل فسحة للمرأة في التخلص من المضارة ، فإذا لم يكن
ضرار لم يصح إيلاء . ومن لمن يخص بحال الغضب ، حمله على عموم الايلاء ، وهو
الأقوى . ومتى حلف بغير الله في الايلاء ، فلا تنعقد يمينه ، ولا يكون مؤليا .
وقال الجبائي : إذا حلف بما يلزمه فيه عزم ، نحو الصدقة ، أو الطلاق ، أو العتاق ،
فهو إيلاء ، وإلا ، فهو لغو ، نحو قوله : وحياتك ، وما أشبهه . وقال الشافعي :
لا إيلاء إلا بالله ، كما قلناه . ومتى حلف ألا يجامع أقل من أربعة أشهر ، لا يكون
مؤليا ، لان الايلاء على أربعة أشهر ، أو أكثر . ومتى حلف ألا يقر بها ، وهي
مرضعة خوفا من أن تحبل ، فيضر ذلك بولدها ، لا يلزمه حكم الايلاء ، وهو المروي
عن علي ( ع ) ، وبه قال الحسن ، وابن شهاب . ويجوز أن يكون في الآية تقديم ،
وتأخير ، ويكون تقديره " للذين يؤلون " " تربص أربعة أشهر " " من نسائهم " .
ويجوز أن يكون معناه : " للذين يؤلون من " أجل " نسائهم تربص أربعة أشهر "
كما تقول : غضبت لفلان : أي من أجل فلان . وإذا مضت أربعة أشهر لم تبن منه
إلا بطلاق ، ويلزمه الحاكم ، إما الرجوع والكفارة ، وإما الطلاق ، فان امتنع حبسه
حتى يفئ ، أو يطلق . وفيه خلاف .
قوله تعالى :
وإن عزموا الطلاق فان الله سميع عليم ( 227 ) آية
واحدة .
المعنى :
عزيمة الطلاق في الحكم - عندنا - أن يعزم ، ثم يتلفظ بالطلاق ، ومتى لم
يتلفظ بالطلاق بعد مضي أربعة أشهر ، فان المرأة لا تبين منه إلا أن تستدعي ، فان
استدعت ، ضرب الحاكم مدة أربعة أشهر ثم توقف بعد أربعة أشهر ، فيقال له : فئ
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 98 .