" انى " . في قوله ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( 1 ) معناه كيف شئتم دون
ما قاله بعضهم من أن معناه حيث شئتم ، لان معناه هاهنا لا يكون إلا على كيف .
ولقائل أن يقول : إن اللفظ مشترك . وإنما يستفاد بحسب مواضعه . وقال الزجاج :
معناه من أين في الموضعين .
وقوله ( فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) قال أبو علي لا يجوز أن يكون
الذي أماته ثم أحياه نبيا لان الله تعالى عجب منه ولولا ذلك ، لجاز أن يكون
نبيا على أنه شك في ذلك قبل البلوغ لحال التكليف ، ثم نبي في ما بعده ، وعلى
هذا لا يمتنع أن يكون نبيا في ما تقدم . والأول أقوى ، وأقرب . ويجوز
هذه الآية أن تكون في غير زمان نبي . وقال الجبائي : لا يجوز ذلك لان
المعجزات لا تجوز إلا للأنبياء لأنها دالة عليهم . فلو وقعت المعجزة في غير
زمن نبي لم يكن وقوعها دليلا على النبوة ، وهذا ليس بصحيح - عندنا - لان
المعجزات تدل على صدق من ظهرت على يده ، وربما كان نبيا وربما كان إماما
أو وليا لله ، وما روي أن الحياة جعلت في عينيه أولا ، ليرى كيف يحيي الله
الموتى لا يجوز ، لان الرأي هو الانسان بكماله غير أنه يجوز أن يكون أول
ما نفخ فيه الروح عيناه ، وتكون الحياة قد وجدت في جميع الروح ، ولم
يحصل في البدن من الروح إلا ما في العينين دون ما في البدن .
اللغة ، والمعنى :
وقوله : ( مئة عام ) معناه مئة سنة ، والعام جمعه أعوام ، وهو حول يأتي
بد شتوة وصيفة ، لان فيه سبحا طويلا بما يكن من التصرف فيه . والعوم :
السباحة . عام في الماء يسوم عوما : إذا سبح . والسفينة تعوم في جريها .
والإبل تعوم في سيرها ، لأنها تسبح في السير بجريها . والاعتيام : اصطفاء
خيار مال الرجل ليجري ( 2 ) في أحده له شيئا بعد شئ كالسابح في الماء الجاري
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 205
( 2 ) في المطبوعة ( لا يجري )