الدالة لانضمام ما أتى الرسول فيه إلى ما في الفعل منه والألف واللام في قوله " في
الدين " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون مثل قوله " فان الجنة هي المأوى " ( 1 ) بمعنى هي مأواه
فكذلك " لا إكراه في الدين " أي في دينه ، لأنه قد تقدم ذكر الله كأنه قال :
" لا إكراه في دين " الله .
والثاني - لتعريف دين الاسلام .
اللغة ، والمعنى :
والغي ضد الرشد ، تقول غوى يغوي غيا وغواية : إذا سلك خلاف طريق
الرشد ، وغوى : إذا خاب قال الشاعر :
ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 2 )
أي من يخب . وغوى الفصيل يغوي غيا : إذا قطع عن اللبن حتى يكاد يهلك
وقوله : " رب بما أغويتني " ( 3 ) يحتمل أمرين : أحدهما - خيبتني . الثاني -
بما حكمت بغوايتي ، ومنه قوله : " أغويناهم كما غوينا تبر أنا إليك " ( 4 ) والأصل
الغي سلوك طريق الهلاك .
وقوله : " ومن يكفر بالطاغوت " قيل فيه خمسة أقوال : أحدها - ما روي
عن عمر ، ومجاهد ، وقتادة : أنه الشيطان الثاني - قال سعيد بن جبير : هو الكاهن .
الثالث - قال أبو العالية : هو الساحر . والرابع - قال قوم : هم مردة الجن والإنس .
الخامس - قال بعضهم : هي الأصنام . وأصل طاغوت من الطغيان ، ووزنه فعلوت نحو
جبروت ، وتقديره : طيغوت إلا أن لام الفعل قلبت إلى موضع العين ، كما قيل صاعقة
هامش
( 1 ) سورة النازعات آية : 41 .
( 2 ) قائله المرقش الأصغر وصدره :
من يلق خيرا يحمد الناس أمره
العقد الفريد 2 : 176 ، 3 : 77 ، 5 : 339 .
( 3 ) سورة الحجر آية : 39
( 4 ) سورة القصص آية : 36 .