تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأصل الباب العلو . والعظيم معناه عظيم الشأن بأنه قادر ، ولا يعجزه شئ ، وعالم لا يخفى عليه شئ ، فلا نهاية لمقدوره ومعلومه ، وقال قوم : العظيم بمعنى المعظم كما قالوا في الخمر العتيقة معتقة ، والأول أقوى لان على هذا كان يجب ألا يوصف بأنه عظيم فيما لم يزل وقد علمنا خلافه . قوله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ( 256 ) آية واحدة . المعنى : قيل في معنى قوله : " لا إكراه في الدين " أربعة أقوال : أولها - قال الحسن وقتادة والضحاك : إنها في أهل الكتاب خاصة الذين يؤخذ منهم الجزية . الثاني - قال السدي وابن زيد : إنها منسوخة بالآيات التي أمر فيها بالحرب نحو قوله : " واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " ( 1 ) وقوله : " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب " ( 2 ) . والثالث - قال ابن عباس وسعيد بن جبير : إنها نزلت في بعض أبناء الأنصار وكانوا يهودا فأريد إكراههم على الاسلام . الرابع - قيل " لا إكراه في الدين " أي لا تقولوا لمن دخل فيه بعد حرب إنه دخل مكرها ، لأنه إذا رضي بعد الحرب ، وصح اسلامه فليس بمكره ، فان قيل كيف تقولون " لا إكراه في الدين " وهم يقتلون عليه ! قلنا المراد بذلك لا إكراه فيما هو دين في الحقيقة ، لان ذلك من أفعال القلوب إذا فعل لوجه بوجوبه ، فأما ما يكره عليه من إظهار الشهادتين ، فليس بدين ، كما أن من أكره على كلمة الكفر لم يكن كافرا . وقوله : " قد تبين الرشد من الغي " معناه قد ظهر بكثرة الحجج ، والآيات
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 88 . ( 2 ) سورة محمد آية : 4