تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قلنا عنه جوابان : أحدهما - إن ذلك يجري مجرى قولهم : أخرجني والدي من ميراثه . ولم يدخل فيه ، وإنما ذلك لأنه لو لم يفعل ما فعل ، لدخل فيه ، فهو لذلك بمنزلة الداخل فيه الذي أخرج منه . قال الغنوي : فان تكن الأيام أحسن مرة * إلي فقد عادت لهن ذنوب ( 1 ) ولم يكن لها ذنوب قبل ذلك . والوجه الثاني - قال مجاهد : إنه في قوم ارتدوا عن الاسلام ، والأول أليق بمذهبنا ، لان عندنا لا يجوز أن يرتد المؤمن على الحقيقة ، وإنما قال " يخرجونهم " على لفظ الجمع . فإن كان الطاغوت واحدا لأنه في معنى جميع كما قال العباس بن مرداس : فقلنا : أسلموا انا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصدور ( 2 ) وإنما جاز ذلك في الخفض ، لان كل واحد يقوم مقام الاخر فصار ذكر واحد ينوب عن جميعه ، فأما ما يميز بالخلقة وصار بمنزلة الأشياء المختلفة فقياسه أن يجمع ، كرجل ورجال . وإنما حسن في الطاغوت ، لان جميعه يجري مجرى واحد في الضلال . وفي الآية دليل على فساد قول المجبرة في المخلوق ، والإرادة ، لأنه تعالى نسب الاخراج من نور الهدى إلى ظلمة الكفر والضلال إلى الطاغوت منكرا لتلك الحال ، ولم يكن لينكر شيئا أراده ولا يغيب شيئا عنه فعله ( تعالى الله ) عن ذلك . قوله تعالى : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال
هامش
( 1 ) قائله كعب الغنوي من قصيدة يرثي بها أخاه أبا المغوار العقد الفريد 3 : 217 . وروايته " لقد " بدل " فقد " . ( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 95 ، واللسان " أخو " ومجاز القرآن 1 . 97 من قصيدة له في يوم حنين ، وفي هزيمة هوزان يذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه . و ؟ ؟ احنة : وهي الحقد .