وقوله : " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " قال : ابن جريج ومجاهد والسدي :
معناه ما مضى من الدنيا وما خلفهم من الآخرة .
وقوله : " ولا يحيطون بشئ من علمه " معناه من علومه ، كقول القائل :
اللهم اغفر لنا علمك فينا ، فإذا ظهرت آية يقولون قدرة الله أي مقدور الله وقوله :
" وسع كرسيه " قال ابن عباس كرسيه : علمه وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي
عبد الله ( ع ) . وقال الحسن : الكرسي هو العرش . وقيل : هو سرير دون العرش
وقد روي ذلك عن أبي عبد الله ( ع ) . وقيل : أصل ملكه . وكل ذلك محتمل .
أما العلم ، فلانه يقال للعلماء الكراسي ، لأنهم المعتمد كما يقال : هم أوتاد الأرض ،
وهم الأصل الذي يعتمد عليه . ويقال لكل أصل يعتمد عليه . كرسي قال الشاعر :
تحف بهم بيض الوجوه وعصبة * كراسي بالاحداث حين تنوب ( 1 )
أي علماء بحوادث الأمور . وقال آخر :
نحن الكراسي ما تعد هوازن * أفعالنا في النائبات ولا أسد
وقال آخر :
مالي بأمرك كرسي كاتمه * وهل بكرسي علم الغيب مخلوق
وكل شئ تراكب فقد تكارس تكارسا ، ومنه الكراسة لتراكب بعض
ورقها على بعض قال العجاج :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا ( 2 )
أي تكارس عليه التراب ، فغطاه ، والكرس البعر والبول : إذا تلبد بعضه
على بعض ، والاكارس الجموع الكثيرة ، لا واحد له ، لأنه بكثرته بمنزلة ما تراكب
بعضه على بعض . ورجل كروس شديد الرأس ، لأنه تضاعف القوى كتراكب
الشئ بعضه على بعض ، والكرياس : كنيف في أعلى السطح بقناة إلى الأرض ، لتراكب
هامش
( 1 ) أساس البلاغة ( كرس ) .
( 2 ) ديوانه ؟ : 31 ، والكامل 1 : 252 ، واللسان ( بلس ) ، ( كرس ) . يقال :
ابلس الرجل أي سكت عما في نفسه ، وانكر وتحير ، ولم ينطق . قد مر في 1 : 153