تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أحدها - قال الحسن إنه القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها من حيث هو عالم لا يخفى عليه شئ منه . الثاني - قال سعيد بن جبير : إن معناه الدائم الوجود . الثالث - قال قتادة : معناه : القائم بتدبير خلقه . الرابع - قال قوم : إن معناه العالم بالأمور من قولهم : فلان قيوم هذا الكتاب أي هو عالم به . وكل هذه الوجوه تحتمل . وقال أمية بن أبي الصلت : لم تخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم قدره المهيمن القيوم * والحشر والجنة والجحيم إلا لامر شأنه عظيم ( 1 ) وقوله : " لا تأخذه سنة ولا نوم " فالسنة النوم بلا خلاف قال عدي ابن الرقاع : وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم ( 2 ) فالسنة الثقلة من النعاس ، تقول : وسن فلان وسنا إذا أخذته سنة النعاس ، وقد علته وسنة ، ورجل وسنان ووسن ، وامرأته وسنانة ، ووسنى ، وأصل الباب : النعاس . والنوم الاستثقال في النوم ، تقول نام ينام نوما وأنامه إنامة ، ونومه تنويما وتناوم تناوما ، واستنام إليه : إذا استأنس إليه ، واطمأن إلى ناحيته ، لان حاله معه كحالة النائم في المكان أنسا به وأصل الباب النوم خلاف اليقظة . وقوله : " ما في السماوات وما في الأرض " معناه أن أحدا ممن له شفاعة لا يشفع إلا بعد أن يأذن الله له في ذلك ويأمره به ، فأما أن يبتدئ أحد بالشفاعة من غير إذن ، كما يكون فيما بيننا ، فليس ذلك لاحد .
هامش
( 1 ) ديوانه : 57 ، وتفسير أبي حيان 25 : 277 ورواية أبي حيان ( قمر يعوم ) بدل ( قمر يقوم ) وفي تفسير الطبري قد اجتهد محققه فأخطأ ، لأنه أثبت ( والجسر ) بدل ( والحشر ) راجع صفحة 388 من المجلد الخامس في تفسير الطبري . ( 2 ) الشعر والشعراء : 602 ، واللسان " وسن " ، " ؟ " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 308 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي