أحدها - قال الحسن إنه القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها
من حيث هو عالم لا يخفى عليه شئ منه .
الثاني - قال سعيد بن جبير : إن معناه الدائم الوجود .
الثالث - قال قتادة : معناه : القائم بتدبير خلقه .
الرابع - قال قوم : إن معناه العالم بالأمور من قولهم : فلان قيوم هذا
الكتاب أي هو عالم به . وكل هذه الوجوه تحتمل . وقال أمية بن أبي الصلت :
لم تخلق السماء والنجوم * والشمس معها قمر يقوم
قدره المهيمن القيوم * والحشر والجنة والجحيم
إلا لامر شأنه عظيم ( 1 )
وقوله : " لا تأخذه سنة ولا نوم " فالسنة النوم بلا خلاف قال عدي
ابن الرقاع :
وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم ( 2 )
فالسنة الثقلة من النعاس ، تقول : وسن فلان وسنا إذا أخذته سنة النعاس ،
وقد علته وسنة ، ورجل وسنان ووسن ، وامرأته وسنانة ، ووسنى ، وأصل الباب :
النعاس . والنوم الاستثقال في النوم ، تقول نام ينام نوما وأنامه إنامة ، ونومه
تنويما وتناوم تناوما ، واستنام إليه : إذا استأنس إليه ، واطمأن إلى ناحيته ، لان
حاله معه كحالة النائم في المكان أنسا به وأصل الباب النوم خلاف اليقظة .
وقوله : " ما في السماوات وما في الأرض " معناه أن أحدا ممن له شفاعة
لا يشفع إلا بعد أن يأذن الله له في ذلك ويأمره به ، فأما أن يبتدئ أحد بالشفاعة
من غير إذن ، كما يكون فيما بيننا ، فليس ذلك لاحد .
هامش
( 1 ) ديوانه : 57 ، وتفسير أبي حيان 25 : 277 ورواية أبي حيان ( قمر يعوم )
بدل ( قمر يقوم ) وفي تفسير الطبري قد اجتهد محققه فأخطأ ، لأنه أثبت ( والجسر ) بدل ( والحشر )
راجع صفحة 388 من المجلد الخامس في تفسير الطبري .
( 2 ) الشعر والشعراء : 602 ، واللسان " وسن " ، " ؟ " .