تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة : إنه ليس لله على الكافر نعمه ، لأنه قال : " إن الله لذو فضل على الناس " فعم الجميع بالنعمة ولم يخص ، " ولكن أكثر الناس لا يشكرون " ويفسد به أيضا قولهم : في الإرادة وأن جميع ما أعطى الله الكفار إنما هو ليكفروا لا ليؤمنوا ، وما روي أن طالوت هم بقتل داود لما رأى أن وجوه الناس أقبلت عليه بقتله جالوت رواية شاذة ، فان صحت دلت على أن طالوت لم يكن نبيا ، ولا إماما ، لان النبي أو الامام لابد أن يكون معصوما . قوله تعالى : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين ( 252 ) . الآيات المذكورة في هذه الآية المراد بها ما تقدم ذكره من إماتة ألوف من الناس دفعة واحدة بخلاف ما جرت به العادة ثم أحياهم في مقدار ساعة ، ومن تمليك طالوت وقد كان من الخاملين الذين لا تنقاد لهم النفوس بما جعله له من الآية علما على تمليكه ، ومن نصرة أصحاب طالوت مع قلة عددهم ، وضعفهم على جالوت وجنوده مع قوتهم وكثرة عددهم وشدة بطشهم حتى قهروهم واستعلوا عليهم ، وكل ذلك مما لا يقدر عليه غير الله تعالى فهو دلالة عليه . وقوله : " وانك لمن المرسلين " دليل على نبوته على وجوه : منها ما في الاحياء بما تقدم من الدلالة على النبوة . ومنها أنه يجب التصديق بتلك الأمور لنبوته ( ع ) . ومنها أنه أوحي إليه به ، كما أوحى إلى المرسلين ، لأنه سنة الله عز وجل في مثله . ومنها الاستدعاء إلى القيام بما أرسل به بعد قيام الحجة عليه . ومنها أنه كما نصب تلك الآيات جعلك من المرسلين لما في ذلك من الحكمة التي تدعوا إلى صلاح المكلفين . وإنما صارت الاخبار بذلك دلالة على النبوة من جهة أنها أخبار عن عيون لم تشهدها ولا خالط أهل المعرفة بها ، ومتى قال قائل : إنه أخذها عن أهل العلم بالاخبار ، فان قوله يبطل ، لأنه لو كان كذلك لم يتكلم لخروجه عن العادة كخروج أن يصير انسان من أعلم الناس بصناعة لم يشهدها ولا خالط