وقوله : " إن الله اصطفاه " معناه اختاره في قول ابن عباس ، وابن زيد ،
وأصله الصفوة من الأدناس .
وقوله : " وزاده بسطة في العلم والجسم " قيل في معناه قولان :
قال الحسن : زيادة في العلم وعظما في الجسم . وقال الجبائي : كان إذا قام
الرجل ، فبسط يده رافعا لها نال رأسه .
اللغة :
يقال : جسم يجسم جسامة يعنى ضخم ضخامة . ورجل جسيم : عظيم الخلق .
وجسمه تجسيما ، وتجسم تجسما . وهو أجسم منه أي أضخم . وأصل الباب الضخم .
والجسم : هو الذاهب في الجهات الثلاثة : الطول والعرض والعمق .
الاعراب والمعنى :
وإنما لم يصرف ( طالوت ) ، وصرف ( جاموس ) إذا سميت به ، وإن كانا
أعجميين - في قول الزجاج - لأنه لما كان يدخله الألف واللام نكر ، نحو قولهم :
الجاموس . وكلما أعرب في حال تنكيره فإنه لا يعتد بالعجمة فيه ، لأنه بمنزلة ما أصله
عربي فأما ما أعرب في حال تعريفه ، فليس كذلك ، لأنه لم يستعمل إلا على احدى
الحالين دون الأخرى ، فنقل لذلك .
وقوله : " والله سميع عليم " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - واسع الفضل ، فحذف ، كما حذف في قولهم : فلان كبير أي كبير
القدر . الثاني - واسع بمعنى : موسع أي يوسع على من يشاء من نعمه ، كما جاء
( أليم ) بمعنى : مؤلم . والثالث - واسع بمعنى ذو سعة نحو " عيشة راضية " أي
ذات رضى ، وهم ناصب أي ذو نصب . وتامر ، ولابن ، أي ذو تمر وذو لبن . يجئ
باب في فاعل بمعنى ذو كذا . وقوله : " عليم " أي عليم بمن ينبغي أن يؤتيه
الفضل إما للاستصلاح ، وإما للامتحان . قال البلخي : وفي الآية دلالة على فساد
قول من قال بأن الإمامة وراثة ، لان الله تعالى رد عليهم ما أنكروه من التعليل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 291
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩١