الجزم . وأجاز الزجاج الرفع على ضعف فيه على تقرير : فانا نقاتل في سبيل الله . ولو
كان بالتاء لجاز الرفع على أن يكون صفة للملك . والجزم على الجواب ، كما قال " فهب لي
من لدنك وليا يرثني " ( 1 ) بالجزم ، والرفع . ولو كان ( نقاتل معه ) لحسن الرفع
أيضا لعائد الذكر ، ولا يجوز أن تقول : الذي مررت زيد ، تريد : به . ودخلت
( أن ) في قوله : " مالنا ألا نقاتل في سبيل الله " ، وأسقطت في قوله : " وما لكم
لا تؤمنون بالله " ( 2 ) لاحد ثلاثة أشياء :
أولها - دخلت ( أن ) لتدل أن فيه معنى : ما منعنا من أن نقاتل ، كما دخلت
الباء في خبر هل لما تضمنت معنى ما قال الفرزدق يهجو جريرا ، ويذكر أن أباه
كان ينكح اتانا ( 3 ) .
يقول إذا اقلولى عليها وأقردت * الأهل أخو عيش لذيذ بدائم ( 4 )
معنى اقلولى : علاها ، ومعنى أقردت : ذلت .
وأما سقوطها في الموضع الاخر ، فعلى الأصل كأنه قيل : ما لنا غير مقاتلين ،
كما قال : " فما لهم عن التذكرة معرضين " ( 5 ) هذا قول الفراء .
الثاني - أن تكون ( أن ) زائدة في قول الأخفش ، وهو ضعيف ، لأنه
لا يجوز الحمل على الزيادة لا لضرورة .
الثالث - على حذف الواو كأنه قال : وما لنا ولان نقاتل ، كما قالوا : إياك أن
تتكلم بمعنى إياك وأن تتكلم . قال الرماني : وهذا ليس بالوجه ، لأنه لا يحكم أحد
بالحذف ، ولا بالزيادة إلا عند الضرورة قال الشاعر :
فبح بالسرائر في أهلها * وأياك في غيرهم أن تبوحا ( 6 )
فالآية مستغنية عن الواو مثل البيت سواء قال الشاعر :
فإياك المحاين أن تحينا
هامش
( 1 ) سورة مريم آية : 4 .
( 2 ) سورة الحديد آية : 8 .
( 3 ) في المطبوعة " إناثا " بدل " اتانا " .
( 4 ) ديوان جرير 2 : 128 . ، واللسان " قرد " ورواية الديوان " ليس ذو " بدل
" هل أخو " ورواية اللسان " تقول " بدل " يقول " .
( 5 ) سورة المدثر آية : 49
( 6 ) معاني القرآن للفراء 1 : 165