تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فيه ذهب إليه الكسائي ، والفراء ، وأنكر ذلك أبو العباس ، والزجاج ، لأنه لا يكون مبتدأ لا خبر له ، ولا خبر إلا عن مخبر عنه ، وأنشد الفراء ( 1 ) : لعلي إن مالت بي الريح ميلة * على ابن أبي ديان أن يتندما ( 2 ) المعنى لعل ابن أبي ديان أن يتندم ، وهذا يجوز على حذف أن يتندم لأجلي وقال أيضا : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ( 3 ) وقال أبو عبيدة : نظير الآية قول شداد بن عنتر : فمن يك سائلا عنى فاني * وحروة لا ترود ولا نعار حروة اسم فرسه وإنما حذف الخبر من الأول ، لان خبر الثاني يدل عليه ، لأنه أراد فاني حاضر ، وفرسي حاضرة ، لا ترود ، ولا نعار ، فدل بقوله : لا ترود ولا نعار : على أنها حاضرة بتوعد وتتهدد في قول أبي العباس . وقوله : " يذرون " يتركون وترك ماضيه يترك تركا . وتقول ذره تركا وكذلك يدع ليذر سواء ، والعلة في ذلك أنهم كرهوا الواوات في أول الكلام حتى أنهم لم يلحقوها ، أو على جهة الزيادة أصلا ، ففي رفض وذر : دليل على الكراهة لها أصلية ، وليس بعد الضعف إلا الاتباع فلما ضعفت أصلية امتنعت زيادة ، فان قيل كيف قال وعشرا بالتأنيث وإنما العدة على الأيام والليالي ، ولذلك لم يجز أن تقول : عندي عشر من الرجال والنساء . قيل لتغليب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ ، وغيره ، لان ابتداء شهور الأهلة الليالي منذ طلوع الهلال فلما كانت الأوائل غلبت ، لان الأوائل أقوى من الثواني وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) قائله ثابت قطنة التعكي ، واسمه ثابت بن كعب ، ذهبت عينه في الحرب فكان يحشوها بقطنة ، وهو شاعر فارسي من شعراء خراسان في عهد الدولة الأموية قال فيه حاجب الفيل : لا يعرف الناس منه غير قطنته * وما سواها من الأنساب مجهول ( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 160 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 150 وهو من قصيدة يرثي بها يزيد بن المهلب ، لما قتل في سنة 102 في خروجه على يزيد بن عبد الملك بن مروان . ( 3 ) مر تخريجه في 1 : 172 ، 203 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 263 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي